السيد أحمد الهاشمي

351

جواهر البلاغة

وعقد الحديث الشريف كقوله : [ البسيط ] إن القلوب لأجناد مجندة * بالأذن من ربّها تهوى وتأتلف فما تعارف منها فهو مؤتلف * وما تناكر منها فهو مختلف 4 - والحل : هو نثر النظم وإنما يقبل إذا كان جيد السبك ، حسن الموقع كقوله : [ الطويل ] إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدق ما يعتاده من توهّم 5 - والتلميح : هو الإشارة إلى قصة معلومة ، أو شعر مشهور أو مثل سائر ، من غير ذكره ، فالأول : وهو الإشارة إلى قصة معلومة نحو : [ الجتث ] يا بدر أهلك جاروا * وعلموك التجري وقبحوا لك وصلي * وحسنو لك هجري فليفعلو ما أرادو * فإنهم أهل بدر وكقوله تعالى : هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ [ يوسف : 64 ] أشار يعقوب في كلام هنا لأولاده ، بالنسبة إلى خيانتهم السابقة في أمر أخيهم يوسف ، ونحو قول الشاعر : [ الطويل ] فو اللّه ما أدري أأحكام نائم * ألمت بنا أم كان في الركب يوشع « 1 » والثاني : وهو الإشارة إلى شعر مشهور ، نحو قول الشاعر : [ الطويل ] لعمرو مع الرمضاء والنار تلتظي * أرق وأحفى منك في ساعة الكرب إشارة إلى قول الآخر : [ البسيط ] المستجير بعمرو عند كربته * كالمستجير من الرمضاء بالنار والثالث : وهو الإشارة إلى مثل سائر من غير ذكره ، نحو قول الشاعر : [ البسيط ] من غاب عنكم نسيتموه * وقلبه عندكم رهينه أظنكم في الوفاء ممن * صحبته صحبة السفينة

--> ( 1 ) . إشارة إلى استيقاف ( يوشع ) للشمس . يروى أنه عليه السّلام : قاتل الجبارين يوم الجمعة ، فلما أدبرت الشمس خاف أن تغرب قبل أن يفرغ من قتالهم ، ويدخل يوم السبت ، فلا يحل له قتالهم فيه ، فدعا اللّه فأبقى له الشمس ، حتى فرغ من قتالهم .