السيد أحمد الهاشمي
349
جواهر البلاغة
2 - والتّضمين : هو أن يضمن الشاعر كلامه شيئا من مشهور شعر الغير مع التنبيه عليه « 1 » إن لم يكن مشهورا لدى نقاد الشعر ، وذوي اللسن ، وبذلك يزداد شعره حسنا ، كقول الصاحب بن عبّاد : [ البسيط ] أشكو إليك زمانا ظل يعركني * عرك الأديم ، ومن يعدو على الزمن وصاحبا كنت مغبوطا بصحبته * دهرا فغادرني فردا بلا سكن وباع صفو وداد كنت أقصره * عليه مجتهدا في السر والعلن كأنه كان مطويا على إحن * ولم يكن في قديم الدهر أنشدني « إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن »
--> ( 1 ) . أما تضمينه بلا تنبيه عليه لشهرته : فكقوله : [ البسيط ] أولى البرية طرا أن تواسيه * عند السرور الذي واساك في الحزن « إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا * من كا يألفهم في المنزل الخشن ) وكقوله : [ الكامل ] قد قلت لما اطلعت وجناته * حول الشقيق الغض روضة آس أعذاره الساري العجول ترمقا * ما في وقوفك ساعة من باس فالمصراع الأخير ، مطلع قصيدة مشهورة لأبي تمام : [ الكامل ] ما في وقوفك ساعة من باس * تقضي حقوق الأربع الأدراس وأحسن التضمين : أن يزيد المضمن في كلامه نكتة لا توجد في الأصل كالتورية والتشبيه ، كما في قول ابن أبي الأصبع : مضمنا [ الطويل ] إذا الوهم أبدى لي لما ها وثغرها * « تذكرت ما بين العذيب وبارق » ويذكرني من قدها ومدامعي * « مجرى عوالينا ومجرى السوابق » فالمصراعان الأخيران مطلع قصيدة لأبي الطيب المتنبي : تذكرت ما بين العديب وبارق * مجرى عوالينا ومجرى السوابق يريد المتنبي : أنهم كانوا نزولا بين هذين الموضعين ، يجرون الرماح عند مطاردة الفرسان ، ويسابقون على الخيل ، أما الشاعر الآخر : فأراد بالغذيب تصغير العذب وعنى به شفة الحبيبة ، وأراد ببارق ثغرها الشبيه بالبرق ، وبما بينهما ريقا ، وهذه تورية بديعة نادرة في بابها ، وشبه تبختر قدها بتمايل الرماح ، وتتابع دموعه بجريان الخيل السوابق .