السيد أحمد الهاشمي
347
جواهر البلاغة
إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ [ إبراهيم : 42 ] ومثاله من الشعر قوله « 1 » : [ المتقارب ] وثغر تنضّد من لؤلؤ * بألباب أهل الهوى يلعب إذا ما ادلهمّت خطوب الهوى * يكاد سنا برقه يذهب وكقول الشاعر الآخر : [ السريع ] إن كنت أزمعت على هجرنا * من غير ما جزم فصبر جميل وإن تبدّلت بنا غيرنا * فحسبنا اللّه ونعم الوكيل وكقول القائل الآخر : [ الخفيف ] لا تكن ظالما ولا ترض بالظلم * وأنكر بكل ما يستطاع يوم يأتي الحساب ما لظلوم * من حميم ولا شفيع يطاع وكقول بعضهم : [ الكامل ] إن كانت العشاق من أشواقهم * جعلو النّسيم إلى الحبيب رسولا فأنا الذي أتلو لهم يا ليتني * كنت اتخذت مع الرسول سبيلا وكقول الشاعر : [ الكامل ] رحلوا فلست مسائلا عن دارهم * « أنا باخع نفسي على آثارهم » وكقول الآخر : [ الوافر ] ولاح بحكمتي نور الهدى * في ليال للظلالة مدلهمّه يريد الجاهلون ليطفئوه * ويأبى اللّه إلا أن يتمّه
--> ( 1 ) . ولا بأس بتغيير يسير في اللفظ المقتبس للوزن أو غيره ، نحو : [ البسيط ] قد كان ما خفت أن يكونا * إنا إلى اللّه راجعونا وفي القرآن إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ويكون الاقتباس مذموما في الهزل كقوله : [ السريع ] أوحى إلى عشاقه طرفه * هيهات هيهات لما توعدون وردف ينطق من خلفه * لمثل هذا فليعمل العاملون