السيد أحمد الهاشمي
335
جواهر البلاغة
وإلا سمّي مفروقا مثل قوله : [ الكامل ] لا تعرضنّ على الرّواة قصيدة * ما لم تكن بالغت في تهذيبها فإذا عرضت الشّر غير مهذب * عدّوه منك وساوسا تهذي بها والثاني : وهو الجناس الملفق : يكون بتركيب الركنين جميعا مثل قوله : [ الوافر ] وليت الحكم خمسا وهي خمس * لعمري والصبا في العنفوان فلم تضع الأعادي قدر شاني * ولا قالوا فلان قد رشاني 8 - ومنها : جناس القلب وهو ما اختلف فيه اللفظان في ترتيب الحروف ، نحو : حسامه فتح لأوليائه ، وحتف لأعدائه . ويسمى قلب كلّ لانعكاس الترتيب . ونحو : اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، ويسمى قلب بعض . ونحو : رحم اللّه امرأ ، أمسك ما بين فكيه ، وأطلق ما بين كفيه . وإذا وقع أحد المتجانسين في أول البيت ، والآخر في آخره ، سمّي مقلوبا مجنحا كأنه ذو جناحين مثل قوله : [ مجزوء الكامل ] لاح أنوار الهدى * من كفّه في كل حال وإذا ولي أحد المتجانسين الآخر قيل له المزدوج . وإن كان التركيب بحيث لو عكس حصل بعينه فالمستوي ويسمى أيضا ما لا يستحيل بالانعكاس نحو : كُلٌّ فِي فَلَكٍ [ الأنبياء : 33 ] ونحو : وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ [ المدثر : 3 ] . وبعد : فلا يخفى على الأديب ، ما في الجناس من الاستدعاء لميل السامع ، لأن النفس ترى حسن الإفادة ، والصورة صورة تكرار وإعادة ومن ثم تأخذها الدهشة والاستغراب ، ولأمر ما ، عدّ الجناس من حلى الشعر .