السيد أحمد الهاشمي
316
جواهر البلاغة
( 26 ) نفي الشيء بإيجابه نفي الشيء بإيجابه : هو أن ينفى متعلق أمر عن أمر ، فيوهم إثباته له ، والمراد نفيه عنه أيضا ، نحو قوله تعالى : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ النور : 37 ] « 1 » . فإن نفي إلهاء التجارة منهم ، إثباتها لهم ، والمراد نفيها أيضا . ( 27 ) القول بالموجب القول بالموجب : نوعان : الأول : أن يقع في كلام الغير إثبات صفة لشيء وترتيب حكم عليها ، فينقل السامع تلك الصفة إلى غير ذلك الشيء من غير تعرض لثبوت ذلك الحكم له أو انتفائه عنه كقوله تعالى : يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ المنافقون : 8 ] « 2 » فالمنافقون أرادوا بالأعز أنفسهم ، وبالأذل المؤمنين ورتبوا على ذلك الإخراج من المدينة فنقلت صفة العزة للمؤمنين ، وأبقيت صفة الأذلية للمنافقين ، من غير تعرض لثبوت حكم الإخراج للمتصفين بصفة العزة ولا لنفيه عنهم .
--> ( 1 ) . مقتطع من الآية : التي مرت في مبحث ترك المسند ، حيث يقول : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ فإن قوله : لا تلهيهم تجارة ] يوهم أن لهم تجارة ، غير أنهم لا يلتهون بها . ولكن المراد أنهم ليس لهم تجارة حتى يلتهو بها ، لأن رجال الجنة لا يتعاطون التجارة . ( 2 ) . تلخيص العبارة : أن الكافرين حكموا لأنفسهم بالعزة ، وللمؤمنين ، بالذلة وقالوا إن رجعنا إلى المدينة نخرجهم منها . فحكم بالعزة للّه ، ولرسوله ، وللمؤمنين ولم يقل إنهم يخرجون أولئك منها ، ولا أنهم لا يخرجونهم .