السيد أحمد الهاشمي
312
جواهر البلاغة
2 - وإغراق : إن كان الادعاء للوصف من الشدة أو الضعف ممكنا عقلا ، لا عادة كقوله : [ الوافر ] ونكرم جارنا ما دام فينا * ونتبعه الكرامة حيث ما لا 3 - وغلو « 1 » : إن كان الادعاء للوصف من الشدة أو الضعف مستحيلا عقلا وعادة كقوله : [ الوافر ] تكاد قسيّة من غير رام * تمكن في قلوبهم النبالا ( 22 ) المغايرة المغايرة : هي مدح الشيء بعد ذمه ، أو عكسه كقول الحريري في مدح الدينار : « أكرم به أصفر راقت صفرته » . بعد ذمه في قوله : « تبّاله من خادع ممارق » .
--> ( 1 ) . أما الغلو : فمنه مقبول ، ومنه مردود : فالمقبول ثلاثة أنواع : أحدها ما اقترن به ما يقربه للصحة . « كفعل مقاربة » نحو : قوله تعالى : يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ أو « أداة فرض » نحو قوله تعالى : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ . وثانيها ما تضمن حسن تخييل ، كقول المتنبي : عقدت سنابكها عليها عثيرا * لو تبتغي عنقا عليه لأمكنا ( 1 ) وقول المعرى : يذيب الرعب منه كل عضب * فلولا الغمد يمسكه لسالا وثالثها ما أخرج مخرج الهزل والخلاعة ، كقول النظام : تو همه طرفي فآلم طرفه * فصار مكان الوهم في خده أثر ومر بفكري خاطرا فجرحته * ولم أر خلقا قط يجرحه الفكر وقول الآخر : لك أنف يا ابن * حرب أنفت منه الأنوف أنت في القدس تصلي * وهو في البيت يطوف ( * ) السنابك جمع سنبك وهو طرف مقدم الحافر . والعثير الغبار . والعنق ضرب من السير سريع فسيح الخطو ، يقول إن حوافر هذه الخيل عقدت فوقها غبارا كثيفا ، حتى لو أرادت السير عليه لكان يحملها ، كالأرض لشدة كثافته .