السيد أحمد الهاشمي

287

جواهر البلاغة

أثر علم البيان في تأدية المعاني ظهر لك من دراسة علم البيان : أن معنى واحدا يستطاع أداؤه بأساليب عديده وطرائق مختلفه ، وأنه قد يوضع في صورة رائعة من صور التشبيه أو الاستعارة ، أو المجاز المرسل ، أو المجاز العقلي ، أو الكناية ، فقد يصف الشاعر إنسانا بالكرم ، فيقول : [ المتقارب ] : يريد الملوك مدى جعفر * ولا يصنعون كما يصنع وليس بأوسعهم في الغنى * ولكنّ معروفه أوسع وهذا كلام بليغ جدا ، مع أنه لم يقصد فيه إلى تشبيه أو مجاز ، وقد وصف الشاعر فيه ممدوحه بالكرم ، وأن الملوك يريدون أن يبلغوا منزلته ولكنهم لا يشترون الحمد بالمال كما يفعل ، مع أنه ليس بأغنى منهم ، ولا بأكثر مالا . وقد يعتمد الشاعر عند الوصف بالكرم إلى أسلوب آخر ، فيقول : [ الكامل ] كالبحر يقذف للقريب جواهرا * جودا ويبعث للبعيد سحائبا فيشبه الممدوح : بالبحر ، ويدفع بخيالك إلى أن يضاهي بين الممدوح والبحر الذي يقذف الدرر للقريب ، ويرسل السحائب للبعيد ، أو يقول : [ الطويل ] هو البحر من أيّ النواحي أتيته * فلجته المعروف والجود ساحله فيدعي أنه البحر نفسه ، وينكر التشبيه نكرانا يدل على المبالغة ، وادعاء المماثلة الكاملة ، أو يقول : [ البسيط ] علا فما يستقر المال في يده * وكيف تمسك ماء قنة الجبل ؟