السيد أحمد الهاشمي
28
جواهر البلاغة
تطبيق بيّن العيوب التي أخلّت بفصاحة الكلام فيما يأتي : لك الخير غيري رام من غيرك الغنى * وغيري بغير اللاذقيّة لاحق [ الطويل ] وأزورّ من كان له زائرا * وعاف عافي العرف عرفانه « 1 » [ السريع ] أنى يكون أبا البرايا آدم * وأبوك والثقلان أنت محمد « 2 » [ الكامل ] ومن جاهل بي وهو يجهل جهله * ويجهل علمي أنه بي جاهل [ الطويل ] وقلقلت بالهمّ الذي قلقل الحشا * قلاقل همّ كلهنّ قلاقل [ الطويل ] وما مثله في الناس إلا مملكا * أبو أمّه حيّ أبوه يقاربه « 3 » [ الطويل ]
--> ( 1 ) . العيب في تنافر الكلمات ، والمعنى انحرف عنه من كان يزوره ، وكره طالب الإحسان معرفته . ( 2 ) . يريد كيف يكون آدم أبا البرايا وأبوك محمد وأنت الثقلان أي الإنس والجن . يعني أنه قد جمع ما في الخليقة من الفضل والكمال ، وقد فصل بين المبتدأ والخبر وهما أبوك محمد . وقدم الخبر على المبتدأ تقديما قد يدعو إلى اللبس في قوله : « والثقلان وأنت » على أنه بعد هذا التعسف لم يسلم كلامه من سخف وهذر . ( 3 ) . يريد الفرزدق مدح إبراهيم بن إسماعيل خال هشام بن عبد الملك ، وما مثله في الناس حي « أحد » يقاربه « يشابهه » إلا مملكا ، أبوه ، فقدم المستثنى على المستثنى منه ، وفصل بين مثل وحي وهما بدل ومبدل منه وبين أبو أمه وأبوه وهما مبتدأ وخبر ، وبين حي ويقاربه وهما نعت ومنعوت ، ولا يفصل بين كل منهما بأجنبي والمعنى : وليس إبراهيم في الناس أحد يشبهه في الفضائل إلّا ابن أخته هشام ، فضمير أمه عائد على المملك ، وضمير أبوه عائد على إبراهيم الخال .