السيد أحمد الهاشمي

279

جواهر البلاغة

بكذا ، عن كذا إذا تركت التصريح به . واصطلاحا : لفظ أريد به غير معناه الذي وضع له ، مع جواز إرادة المعنى الأصليّ لعدم وجود قرينة مانعة من إرادته نحو : زيد طويل النجاد تريد بهذا التركيب أنه شجاع عظيم ، فعدلت عن التصريح بهذه الصفة ، إلى الإشارة إليها بشيء تترتب عليه وتلزمه ، لأنه يلزم من طول حمالة السيف طول صاحبه ، ويلزم من طول الجسم الشجاعة عادة ، فإذا : المراد طول قامته ، وإن لم يكن له نجاد ، ومع ذلك يصح أن يراد المعنى الحقيقي ، ومن هنا يعلم أن الفرق بين الكناية والمجاز صحة إرادة المعنى الأصلي في الكناية ، دون المجاز : فإنه ينافي ذلك .

--> يريدون أنه غني حسن الحال . وعليه قول الحريري : [ البسيط ] إن الغريب الطويل الذيل ممتهن * فكيف حال غريب ما له قوت وكذلك قولهم : فلان طاهر الثوب ، أي منزه عن السيئات ، فلان دنس الثوب أي متلوث بها ، قال امرؤ القيس : ثياب بني عوف طهارى نقية * وأوجههم عند المشاهد غرات ويقولون : فلان غمر الرداء ، إذا كان كثير المعروف عظيم العطايا . قال كثير : [ الكامل ] غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا * غلقت لضحكته رقاب المال ومن الكنايات اللطيفة : ما ذكرها الأدباء في الشيب والكبر ، فقالوا : عرضت لفلان فترة ، وعرض له ما يمحو ذنوبه . وأقمر ليله . ونور غصن شبابه ، وفضض الزمان أبنوسه ، وجاءه النذير . وقرع ناجذ الحلم . وارتاض بلجام الدهر . وأدرك زمان الحنكة . ورفض غرة الصبا . ولبى دواعي الحجى . ومن كناياتهم عن الموت : استأثر اللّه به . وأسعده بجواره . ونقله إلى دار رضوانه ومحل غفرانه ، واختار له النقلة من دار البوار إلى دار الأبرار . ومن الكنايات أيضا أن يقام وصف الشيء مقام اسمه كما ورد في القرآن الكريم وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ يعني السفينة . فوضع صفتها موضع تسميتها ، كما ورد إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ يعني الخيل ، وقال بعض المتقدمين : [ الكامل ] سألت قتيبة عن أبيها صحبه * في الروح هل ركب الأغر الأشقرا يعني هل قتل ، لأن الأغر الأشقر ، وصف الدم فأقامه مقام اسمه .