السيد أحمد الهاشمي
267
جواهر البلاغة
وإذا اجتمع ترشيح وتجريد : فتكون الاستعارة في رتبة المطلقة ، إذ بتعارضهما يتساقطان ، كما سبق تفصيله . وكما يجري هذا التقسيم في التصريحية يجري أيضا في المكنية « 1 » المبحث الحادي عشر في المجاز المرسل المركب المجاز المرسل المركب : هو الكلام المستعمل في غير المعنى الذي وضع له ، لعلاقة غير المشابهة : مع قرينة مانعة من إرادة معناه الوضعي . ويقع أولا : في المركبات الخبرية المستعملة في الإنشاء وعكسه ، لأغراض :
--> ( 1 ) . فالاستعارة المكنية المرشحة ، هي ما قرنت بما يلائم المشبه فقط ، نحو ، نطق لسان الحال بكذا ، شبهت « الحال » بمعنى الانسان واستعير لفظ المشبه به للمشبه ، وحذف ورمز اليه بشئ من لوازمه وهو « لسان » وإثبات اللسان للحال تخييل ، وهو القرينة والنطق ترشيح ، لأنه يلائم المشبه به فقط . وترشيح المكنية فيه خلاف مبسوط في المطولات . والمكنية المجردة ، هي ما قرنت بما يلائم المشبه فقط : نحو نطقت الحال الواضحة بكذا ، فالوضوح تجريد ، لأنه لا يلائم المشبه ولا المشبه به ، أو قرنت بما بلائمهما معا نحو نطقت الحال بكذا ، ونطق لسان الحال الواضحة بكذا ففي الأول ، شبهت الحال بإنسان واستعير لها اسمه وحذف ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو النطق ، وإثبات النطق للحال تخييل ، وهي مجردة لأنها لم تقترن بشيء يلائمها . وفي الثاني : شبهت الحال بإنسان واستعير له اسمه ، وحذف ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو « لسان » وإثباته للحال تخييل وهو القرينة ، والنطق ترشيح ، لأنه يلائم المشبه به ، والوضوح تجريد ، لأنه يلائم المشبه ، ولما تعارضا سقطا . وتنقسم المكنية أيضا إلي عنادية ، نحو : أنشبت المنية أظفارها بفلان ، لأنه لا يمكن اجتماع طرفيها في شيء واحد ( يكون منية وسبعا ) ووفاقية ، نحو نطقت الحال بكذا ، لأنه يمكن اجتماع طرفيها في شيء واحد كالحال مع الإنسان .