السيد أحمد الهاشمي
265
جواهر البلاغة
وكقوله : [ الوافر ] وأدهم يستمدّ الليل منه * وتطلع بين عينيه الثريّا فقد استعار الثريا ، لغرّة المهر ، والجامع بين الطرفين ظاهر ، وهو البياض وقد يتصرّف في العامية بما يخرجها إلى الغرابة . 2 - وخاصية : وهي الغريبة التي يكون الجامع فيها غامضا ، لا يدركه إلّا أصحاب المدارك من الخواص كقول كثيّر يمدح عبد العزيز بن مروان : [ الكامل ] غمر الرّداء ، إذا تبسم ضاحكا * غلقت لضحكته رقاب المال غمر الرداء كثير العطايا والمعروف استعار الرّداء للمعروف ، لأنه يصون ويستر عرض صاحبه ، كستر الرداء ما يلقي عليه ، وأضاف إليه الغمر ، وهو القرينة على عدم إرادة معني الثوب لأن الغمر من صفات المال ، لا من صفات الثوب . وهذه الاستعارة : لا يظفر باقتطاف ثمارها إلا ذوو الفطر السليمة والخبرة التامة . المبحث العاشر في تقسيم الاستعارة باعتبار ما يتصل بها من الملاءمات ، وعدم اتصالها تنقسم الاستعارة : باعتبار ذكر ملائم المستعار منه أو باعتبار ذكر ملائم المستعار له أو باعتبار عدم اقترانها بما يلائم أحدهما . إلي ثلاثة أقسام : مطلقة ، ومرشحة ، ومجرّدة . أ - فالمطلقة : هي التي لم تقترن بما يلائم المشبه والمشبه به ، نحو : يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ * [ البقرة : 27 ، الرعد : 25 ] أو ذكر فيها ملائهما معا ، كقول زهير : [ الطويل ] لدى أسد شاكي السلاح مقذف * له لبد أظفاره لم تقلم