السيد أحمد الهاشمي

256

جواهر البلاغة

من معناها الحقيقي إلي المعني المتخيل ، إضافتها إلي المنية . « 1 » هذا ، ومذهب السكاكي في المكنية مردود عليه . بأن لفظ المشبه فيها مستعمل فيما وضع له تحقيقا ، للقطع بأن المراد بالمنية الموت لا غير : فليس مستعارا . التنبيه السادس : الاستعارة صفة للفظ على المشهور ؛ والحق أن المعني يعار أولا ثم يكون اللفظ دليلا على الاستعارة ، وذلك : 1 - لأنه إذا لم يكن نقل الاسم تابعا لنقل المعني تقديرا لم يكن ذلك استعارة مثل الأعلام المنقولة فأنت إذا سميت إنسانا بأسد ، أو نمر ، أو كلب ، لا يقال إن هذه الأسماء مستعارة ؛ لأن نقلها لم يتبع نقل معانيها تقديرا . 2 - ولأن البلغاء : جزموا بأن الاستعارة ؛ أبلغ من الحقيقة فإن لم يكن نقل الاسم تابعا لنقل المعني ، لم يكن فيه مبالغة ، إذ لا مبالغة في إطلاق الاسم المجرد عن معناه . التنبيه السابع : ظهر أن الاستعارة باعتبار اللفظ نوعان أصلية وتبعية . فالأصلية : ما كان فيها المستعار اسم جنس غير مشتق ، سواء أكان اسم ذات كأسد للرجل الشجاع ، أم اسم معني ، كقتل للإذلال ، وسواء أكان اسم جنس حقيقة كأسد وقتل ، أم تأويلا كما في الأعلام المشهورة بنوع من الوصف كحاتم في قولك : رأيت اليوم حاتما ، تريد رجلا كامل الجود فاعتبر لفظ حاتم في قوة الموضوع لمفهوم كلي ، حتى كاد يغلب استعماله في كل من له وصف حاتم ، فكما أن أسدا يتناول الحيوان المفترس والرجل الشجاع : كذلك حاتم يتناول الطائي وغيره ادعاء ، ويكون استعماله في الطائي حقيقة ، وفي غيره مجازا ، لأن الاستعارة مبنية على ادعاء أن المشبه فرد من أفراد المشبه به ، فلا بد أن يكون المشبه به كليا ذا أفراد .

--> ( 1 ) . يرى ( السكاكي ) أن التخييلية قد توجد من غير المكنية كقولهم : أظفار المنية التي كالسبع نشبت بفلان ، ففي أظفار ( استعارة تخييلية ) وجدت مع تشبيه صريح ، ولكن هذا بعيد إذ لم يوجد له نظير في الكلام العربي ، فالفرق بين السكاكي وغيره أن السكاكي يرى أن كل مكنية معها تخييلية ولا عكس ، وغيره ( إلا الزمخشري ) يقول إنهما متلازمان .