السيد أحمد الهاشمي

25

جواهر البلاغة

ولو أنّ مجدا أخلد الدهر واحدا * من الناس أبقى مجده الدهر ( مطعما ) « 1 » الثالث : التعقيد اللفظي : هو كون الكلام خفي الدّلالة على المعنى المراد به ، بحيث تكون الألفاظ غير مرتّبة على وفق ترتيب المعاني . ( وينشأ ذلك التّعقيد من تقديم أو تأخير أو فصل بأجنبي بين الكلمات التي يجب أن تتجاور ويتصل بعضها ببعض ) « 2 » وهو مذموم : لأنه يوجب اختلال المعنى واضطرابه ، من وضع ألفاظه في غير المواضع اللائقة بها كقول المتنبي : [ الكامل ] جفخت وهم لا يجفخون بها بهم * شيم على الحسب الأغر دلائل « 3 » أصله : جفخت بهم شيم دلائل على الحسب الأغر ، وهم لا يجفخون بها . الرابع : التّعقيد المعنوي : كون التركيب خفيّ الدّلالة على المعنى المراد « 4 » بحيث لا يفهم معناه إلا بعد عناء وتفكير طويل . وذلك لخلل في انتقال الذهن من المعنى الأصلي إلى المعنى المقصود بسبب إيراد اللوازم البعيدة ، المفتقرة إلى وسائط كثيرة ، مع عدم ظهور القرائن الدّالة على المقصود : بأن يكون

--> ( 1 ) . فإن الضمير في ( مجده ) راجع إلى ( مطعما ) وهو متأخر في اللفظ كما يرى وفي الرتبة لأنه مفعول به . فالبيت غير فصيح لمخالفته قواعد النحو . ومطعم أحد رؤساء المشركين ، وكان يدافع عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله . ومعنى البيت أنه لو كان مجد الإنسان سببا لخلوده في هذه الدنيا لكان ( مطعم بن عدي ) أولى الناس بالخلود لأنه حاز من المجد ما لم يحزه غيره ، على يد أصحاب الشريعة . ( 2 ) . وذلك كالفصل بأجنبي بين الموصوف والصفة ، وبين البدل والمبدل منه ، وبين المبتدأ والخبر ، وبين المستثنى والمستثنى منه ، ما يسبب ارتباكا واضطرابا شديدا . ( 3 ) . فلفظة جفخت مرة الطعم ، وإذا مرت على السمع اقشعر منها . ولو استعمل ( المتنبي ) عوضا عن جفخت ( فخرت ) لاستقام البيت ، وحظي في استعماله بالأحسن . ( 4 ) . بحيث يعمد المتكلم إلى التعبير عن معنى فيستعمل فيه كلمات في غير معانيها الحقيقة ، فيسيء اختيار الكلمات للمعنى الذي يريده ، فيضطرب التعبير ويلتبس الأمر على السامع نحو . نشر الملك ألسنته في المدينة ، يريد جواسيسه والصواب نشر عيونه .