السيد أحمد الهاشمي

246

جواهر البلاغة

وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع فقد شبه المنية ، بالسبع ، بجامع الاغتيال في كل ، واستعار السبع للمنية وحذفه . ورمز إليه بشيء من لوازمه ، وهو الأظفار على طريق الاستعارة المكنية الأصلية ، وقرينتها لفظة أظفار .

--> الأول : أن لفظ المشبه ، لم يستعمل إلا في معناه الحقيقي ، فلا يكون استعارة . الثاني : أنه صرح بأن نطقت مستعارة للأمر الوهمي ، أي المتوهم اثباته للحال ، تشبيها بالنطق الحقيقي ، فيكون استعارة ، والاستعارة في الفعل لا تكون إلا تبعية فيلزمه القول بالتبعية ، وأجيب عنه بأجوبة تطلب من المطولات . وأما مذهب ( الخطيب ) فإنّه يقول : إن الاستعارة بالكناية ، هي التشبيه المضمر أركانه سوى المشبه المدلول عليه ، بإثبات لازم المشبه به للمشبه ويلزم على مذهبه أنه لا وجه لتسميتها استعارة ، لأن الاستعارة هي اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة ، أو استعمال اللفظ المذكور ، والتشبيه غير ذلك : بل هو فعل من أفعال النفس . تنبيه : المشبه : في مواد الاستعارة بالكناية ، لا يجب أن يكون مذكورا بلفظ المشبه به ، فيجوز ذكره بغير لفظه ، كأن يشبه شئ كالنحافة واصفرار اللون ، بأمرين كاللباس ، والطعم المر البشع . ويستعمل لفظ أحد الأمرين فيه ويثبت له شيء من لوازم الآخر ، كما في قوله تعالى : فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ فإن شبه ما غشي الإنسان عند الجوع والخوف من النحافة واصفرار اللون باللباس لاشتماله على اللابس واشتمال اثر الضرر على من به ذلك ، فاستعير له اسمه ، وشبه ما غشي الانسان عند الجوع « أي ما يدرك من اثر الضرر والألم ، باعتبار أنه مدرك من حيث الكراهية » بما يدرك من الطعم المر البشع ، حتى أوقع عليه الإذاقة ، فتكون الآية مشتملة على الاستعارة المصرحة . نظرا إلى الأول ، والمكنية نظرا إلى الثاني ، وتكون الإذاقة تخييلا بالنسبة للمكنية ، وتكون تجريدا بالنسبة إلى المصرحة لأنها تلائم المشبه ، وهو النحافة والاصفرار ، لأنها مستعارة للإصابة ، وكثرت فيها حتى جرت مجرى الحقيقة ويقال شبه ما غشي الإنسان عند الجوع والخوف من أثر الضرر ، باللباس ، بجامع الاشتمال في كل ، واستعير اسم المشبه به للمشبه ، على سبيل الاستعارة التصريحية وطريق اجراء الاستعارة الثانية ، أن يقال : شبه ما غشي الإنسان عند الجوع والخوف من أثر الضرر ، بالطعم المر البشع ، يجامع الكراهة في كل ، واستعير لفظ المشبه به للمشبه ، ثم حذف وأثبت له شيء من لوازمه وهو ( الإذاقة ) على سبيل الاستعارة المكنية ، وإثبات الإذاقة تخييل ، وطريق إجراء الاستعارة الثالثة : أن يقال شبهت الإذاقة المتخيلة ، بالإذاقة المتحققة ، واستعيرت المتحققة ، للمتخيلة ، على سبيل التخييلية ، على مذهب ( السكاكى ) .