السيد أحمد الهاشمي

241

جواهر البلاغة

بلاغة المجاز المرسل والمجاز العقلي إذا تأملت أنواع المجاز المرسل « 1 » والعقلي رأيت أنها في الغالب تؤدي المعنى المقصود بإيجاز ، فإذا قلت : هزم القائد الجيش أو قرر المجلس كذا كان ذلك أوجز من أن تقول : هزم جنود القائد الجيش أو قرر أهل المجلس كذا ولا شك أن الإيجاز ضرب من ضروب البلاغة . وهناك مظهر آخر للبلاغة في هذين المجازين . هو المهارة في تخيّر العلاقة بين المعنى الأصلي والمعنى المجازي ، بحيث يكون المجاز مصوّرا للمعنى المقصود خير تصوير كما في إطلاق العين على الجاسوس ، والأذن على سريع التأثر بالوشاية ، والخفّ والحافر على الجمال والخيل ، في المجاز المرسل وكما في إسناد الشيء : إلى سببه ، أو مكانه ، أو زمانه ، في المجاز العقلي . فإن البلاغة توجب أن يختار السبب القويّ ، والمكان والزمان المختصان . وإذا دققت النظر رأيت أن أغلب ضروب المجاز المرسل والمجاز العقلي لا تخلوا من مبالغة بديعة ، ذات أثر في جعل المجاز رائعا خلابا ، فإن إطلاق الكل على الجزء مبالغة ، ومثله إطلاق الجزء وإرادة الكل كما إذا قلت « فلان فم » تريد أنه شره ، يلتقم كل شيء . ونحوه : « فلان أنف » عندما تريد أن تصفه بعظم الأنف ؛ فتبالغ فتجعله كله أنفا ؟ ومما يؤثر عن بعض الأدباء في وصف رجل أنافي « 2 » قوله : « لست أدري : أهو في أنفه ، أم أنفه فيه » ؟ ؟

--> ( 1 ) . المجاز المرسل : يوسع اللغة ، ويعين على الافتنان في التعبير ، ويساعد الكاتب والخطيب على إيراد المعنى الواحد بصور مختلفة ، وقد تدعوا إليه : كما في « الطراز » حلية لفظية ، من تقفية . أو ضرورة شعرية . أو مشاكلة : أو اختصار أو خفة في لفظة . وكثيرا ما يكون الداعي إليه راجعا إلى المعنى . ( 2 ) . الأنافي : عظيم الأنف .