السيد أحمد الهاشمي

231

جواهر البلاغة

الباب الثاني في المجاز « 1 » المجاز مشتقّ من جاز الشيء يجوزه ، إذا تعدّاه سمّوا به اللّفظ الذي نقل من معناه الأصلي ، واستعمل ليدلّ على معنى غيره ، مناسب له . والمجاز : من أحسن الوسائل البيانيّة الّتي تهدي إليها الطبيعة ؛ لإيضاح المعنى ، إذ به يخرج المعنى متّصفا بصفة حسّية ، تكاد تعرضه على عيان السّامع ، لهذا شغفت العرب باستعمال المجاز لميلها إلى الاتساع في الكلام ، وإلى الدلالة على كثرة معاني الألفاظ ، ولما فيه من الدّقة في التعبير ، فيحصل للنفس به سرور وأريحيّة ، ولأمر مّا كثر في كلامهم ، حتى أتوا فيه بكل معنى رائق ، وزيّنوا به خطبهم وأشعارهم . وفي هذا الباب مباحث :

--> ( 1 ) . أقول : إن المخلوقات كلها تفتقر إلى أسماء ، يستدل بها عليها ، ليعرف كل منها باسمه ، من أجل التفاهم بين الناس . وهذا يقع ضرورة لا بد منها . فالاسم الموضوع بإزاء المسمى هو حقيقة له ، فإذا نقل إلى غيره صار مجازا .