السيد أحمد الهاشمي
219
جواهر البلاغة
تشبيه على غير طرقه الأصلية التشبيه الضمني هو تشبيه لا يوضع فيه المشبه والمشبّه به ، في صورة من صور التشبيه المعروفة ، بل يلمح المشبه والمشبه به ، ويفهمان من المعنى ، ويكون المشبه به دائما برهانا على إمكان ما أسند إلى المشبه ، كقول المتنبي : [ الخفيف ] من يهن يسهل الهوان عليه * ما لجرح بميّت إيلام أي : إن الذي اعتاد الهوان ، يسهل عليه تحمله ، ولا يتألم له ، وليس هذا الادعاء باطلا ، لأن الميت إذا جرح لا يتألم . وفي ذلك تلميح بالتشبيه في غير صراحة ، وليس على صورة من صور التشبيه المعروفة ، بل إنه تشابه يقتضي التساوي ، الأداة ، وأما التشبيه فيقتضي التفاوت . التشبيه المقلوب قد يعكس التشبيه ، فيجعل المشبه مشبها به وبالعكس « 1 » فتعود فائدته إلى المشبه به ،
--> ( 1 ) . التشبيه المقلوب : ويسمى المنعكس ، هو ما رجع فيه وجه الشبه إلى المشبه به ، وذلك حين يراد تشبيه الزائد بالناقص ويلحق الأصل بالفرع للمبالغة ، وهذا النوع جار على خلاف العادة في التشبيه ، ووارد على سبيل الندور . وإنما يحسن في عكس المعنى المتعارف كقول البحتري : في طلعة البدر شيء من محاسنها * وللقضيب نصيب من تثنيها والمتعارف تشبيه الوجوه الحسنة بالبدور . والمقامات بالقضيب في الاستقامة والتثني لكنه عكس ذلك مبالغة ، هذا إذا أريد إلحاق كامل بناقص في وجه الشبه . فإن تساويا حسن العدول عن ( التشبيه ) إلى الحكم