السيد أحمد الهاشمي

213

جواهر البلاغة

المبحث السادس في أدوات التشبيه « 1 » أدوات التشبيه : هي ألفاظ تدل على المماثلة ، كالكاف ، وكأن ، ومثل ، وشبه ، وغيرها مما يؤدي معنى التشبيه : كيحكي ، ويضاهي ويضارع ، ويماثل ويساوي ، ويشابه ، وكذا أسماء فاعلها . فأدوات التشبيه بعضها : اسم ، وبعضها : فعل ، وبعضها : حرف . وهي إما ملفوظة ، وإما ملحوظة ، نحو جماله كالبدر ، وأخلاقه في الرقة كالنسيم ، ونحو اندفع الجيش اندفاع السيل ، أي كاندفاعه . الأصل في الكاف ، ومثل ، وشبه ، من الأسماء المضافة لما بعدها أن يليها المشبه به لفظا « 2 » أو تقديرا . نحو : قوله تعالى : حُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ [ الواقعة : 22 ] . ونحو : قوله تعالى : وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ [ الرحمن : 24 ] وكقول الشاعر : [ الكامل ] والوجه مثل الصبح مبيض * والفرع مثل الليل مسودّ ضدان لما استجمعا حسنا * والضدّ يظهر حسنه الضدّ والأصل في كأن ، وشابه ، وماثل ، وما يرادفها ، أن يليه المشبه ، مثل قوله : [ الطويل ] كأن الثريا راحة تشبر الدجى * لتنظر طال الليل أم قد تعرضا

--> ( 1 ) . ( التشبيه ) يفيد التفاوت ، وأما ( التشابه ) فيفيد التساوي بلفظ تشابه . وتماثل وتشاكل ، وتساوى ، وتضارع ، وكذا بقولك : كلاهما سواء ، لا بما كان له فاعل ومفعول به : مثل شابه . وساوى ، فإن في هذا إلحاق الناقص بالزائد . ( 2 ) . وقد يليها غير المشبه به إذا كان التشبه مركبا ، أي هيئة منتزعة من متعدد وذكر بعد الكاف بعض ما ننتزع منه تلك الهيئة كقوله تعالى : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ فإن المراد تشبيه حال الدنيا في حسن نضارتها وبهجة روائها في المبدأ . وذهاب حسنها وتلاشي رونقها شيئا فشيئا في الغاية ، بحال النبات الذي يحسن من الماء فتزهو خضرته . ثم ييبس شيئا فشيئا ، ثم يتحطم فتطيره الرياح ، فيصير كأن لم يكن شيئا مذكورا ، بجامع الهيئة الحاصلة في كل من حسن وإعجاب ومنفعة ، يعقبها التلف والعدم .