السيد أحمد الهاشمي

211

جواهر البلاغة

المبحث الخامس في تشبيه التمثيل تشبيه التمثيل : أبلغ من غيره ، لما في وجهه من التفصيل الذي يحتاج إلى إمعان فكر ، وتدقيق نظر ، وهو أعظم أثرا في المعاني : يرفع قدرها ، ويضاعف قواها في تحريك النفوس لها ، فإن كان مدحا كان أوقع ، أو ذما كان أوجع ، أو برهانا كان أسطع ، ومن ثم يحتاج إلى كد الذهن في فهمه ، لاستخراج الصورة المنتزعة من أمور متعددة ، حسية كانت أو غير حسية لتكون وجه الشبه كقول الشاعر : [ البسيط ] ولاحت الشمس تحكي عند مطلعها * مرآة تبر بدت في كفّ مرتعش فمثل الشّمس حين تطلع حمراء لامعة مضطربة ، بمرآة من ذهب تضطرب في كف ترتعش . وتشبيه التمثيل نوعان : الأول : ما كان ظاهر الأداة : نحو : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً [ الجمعة : 5 ] فالمشبه : هم الذين حملوا التوراة ولم يعقلوا ما بها : والمشبه به الحمار الذي يحمل الكتب النافعة ، دون استفادته منها ، والأداة الكاف ، ووجه الشبه : الهيئة الحاصلة من التعب في حمل النافع دون فائدة . الثاني : ما كان خفي الأداة : كقولك للذي يتردّد في الشيء بين أن يفعله وألا يفعله : أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى ، إذ الأصل : أراك في ترددك مثل من يقدم رجلا مرة ، ثم يؤخرها مرة أخرى . فالأداة محذوفة ، ووجه الشّبه هيئة الإقدام والإحجام المصحوبين بالشّك .