السيد أحمد الهاشمي
201
جواهر البلاغة
الضياء ، وكما في تشبيه الخد بالورد ، 2 - وإما عقليان أي مدركان بالعقل ، نحو العلم كالحياة ، ونحو : الضلال عن الحق كالعمى ونحو : الجهل كالموت . 3 - وإما مختلفان ، بان يكون : أ - المشبه حسي ، والمشبه به عقلي ، نحو : طبيب السوء كالموت . ب - والمشبه عقلي ، والمشبه به حسي ، نحو العلم كالنور . واعلم أن العقلي « 1 » هو ما عدا الحسي ، فيشمل المدرك ذهنا : كالرأي ، والخلق ، والحط . والأمل ، والعلم ، الذكاء ، والشجاعة . ويشمل أيضا الوهمي ، وهو ما لا وجود له ، ولا لأجزائه كلها ، أو بعضها في الخارج ، ولو وجد لكان مدركا بإحدى الحواس . ويشمل الوجداني : وهو ما يدرك بالقوى الباطنة ، كالغم ، والفرح ، والشبع ، والجوع ،
--> ( 1 ) . المراد بالعقلي ما لا يدرك هو ولا مادته بإحدى الحواس الظاهرة ، بل إدراكه عقلا . فيدخل فيه الوهمي وهو ما لا يدرك هو ولا مادته بإحدى الحواس ، ولكن لو وجد في الخارج لكان مدركا بها ، ويسمى هذا التشبيه « بالوهمي » الذي لا وجود له ولا لأجزائه كلها أو بعضها في الخارج ، ولو وجد لكان مدركا بإحدى الحواس كقوله تعالى : طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ وكقوله : [ الطويل ] أيقتلني والمشرفي مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب أغوال فإن أنياب الأغوال لم توجد هي ولا مادتها وإنما اخترعها الوهم ، لكن لو وجدت لأدركت بالحواس والمشرفي السيف . والمسنونة السهام . والأغوال يزعمون أنها وحوش هائلة المنظر ولا أصل لها ، والوجدانيات كالجوع والعطش ونحو العطش ونحو هما ملحقة بالعقلي ثم التضاد بين الطرفين قد ينزل منزلة التناسب ، ويجعل وجه الشبه على وجه الطرافة أو الاستهزاء كما في تشبيه شخص ألكن « بقس بن ساعدة » ، أو رجل بخيل « بحاتم » ، والفرق بين الطرافة والاستهزاء يعرف بالقرائن . فإن كان الغرض مجرد الطرافة فطرافة ، وإلا فاستهزاء .