السيد أحمد الهاشمي

20

جواهر البلاغة

( مثل الأجلل ) في قول أبي النّجم : [ الرجز ] الحمد للّه العلي الأجلل * الواحد الفرد القديم الأوّل فإن القياس الأجلّ بالإدغام ، ولا مسوّغ لفكّه . وكقطع همزة وصل اثنين في قول جميل : [ الطويل ] ألا لا أرى اثنين أحسن شيمة * على حدثان الدّهر منّي ومن جمل « 1 » ويستثنى من ذلك ما ثبت استعماله لدى العرب مخالفا للقياس ولكنّه فصيح . لهذا لم يخرج عن الفصاحة لفظتا : المشرق والمغرب بكسر الراء ، والقياس فتحها فيهما ، وكذا لفظتا : المدهن والمنخل والقياس فيهما مفعل بكسر الميم وفتح العين - وكذا نحو قولهم : عور والقياس : عار ، لتحرّك الواو وانفتاح ما قبلها . وأمّا الكراهة في السمع : فهو كون الكلمة وحشية ، وتأنفها الطّباع وتمجها الأسماع ، وتنبو عنه ، كما ينبو عن سماع الأصوات المنكرة . كالجرشيّ للنفس في قول أبي الطيب المتنبّي يمدح سيف الدّولة : [ المتقارب ] مبارك الاسم أغرّ اللقب * كريم الجرشيّ شريف النسب وملخص القول : أن فصاحة الكلمة تكون بسلامتها من تنافر الحروف ومن الغرابة ، ومن مخالفة القياس ، ومن الابتذال ، والضّعف . فإذا لصق بالكلمة عيب من هذه العيوب السابقة وجب نبذها واطّراحها . تطبيق ما الذي أخلّ بفصاحة الكلمات فيما يأتي : قال يحيى بن يعمر لرجل حكمته امرأته إليه : « أئن سألتك ثمن شكرها وشبرك ، أخذت تطلّها وتضهلها ؟ « 2 »

--> ( 1 ) . الشيمة الخلق ، والحدثان نوائب الدهر . ( 2 ) . الشكر الرضاع والشبر النكاح وتطلها تسعى في بطلان حقها وتضهلها تعطيها الشيء القليل .