السيد أحمد الهاشمي
197
جواهر البلاغة
علم البيان 1 - البيان « 1 » : لغة الكشف ، والإيضاح ، والظّهور « 2 » . واصطلاحا : أصول وقواعد يعرف « 3 » بها إيراد المعنى الواحد ، بطرق يختلف بعضها عن بعض ، في وضوح الدلالة العقلية على نفس ذلك المعنى .
--> ( 1 ) . هو اسم لكل شيء كشف لك بيان المعنى ، وهتك لك الحجب ، دون الضمير ، حتى يفضي السامع إلى حقيقة ، ويهجم على محصوله ، كائنا ما كان ذلك البيان . ومن أي جنس كان ذلك الدليل ، لأن مدار الأمر والغاية التي يجري إليها القائل والسامع ، إنما هو الفهم والإفهام . فبأي شيء بلغت الأفهام ، وأوضحت عن المعنى فذلك هو البيان في ذلك الموضع . واعلم أن المعتبر في علم البيان دقة المعاني المعتبرة فيها من الاستعارات والكنايات مع وضوح الألفاظ الدالة عليها . فالبيان هو المنطق الفصيح ، المعرب عما في الضمير . ( 2 ) . فإذا كان معنى البيان ( الإيضاح ) كان متعديا . وإن كان بمعنى ( الظهور ) كان لازما يقال : بينت الشيء : أوضحته . وبان الشيء ظهر واتضح ، وكذلك تقول أبنت الشيء وأبان الشيء ، وكذلك بينت الشيء أظهرته ، وبين الشيء ظهر ، وكذلك تبينت الشيء وتبيّن الشيء واستبنت الشيء ، واستبان الشيء ، بمعنى واحد . والتبيان بالكسر البيان . والكشف ، والإيضاح . ( 3 ) . أي يعرف من حمل تلك الأصول كيف يعبر عن المعنى الواحد بعبارات بعضها أوضح من بعض . فعلم البيان : عليم يستطاع بمعرفته إبراز المعنى الواحد بصور متفاوتة ، وتراكيب مختلفة في درجة الوضوح ، مع مطابقة كل منها مقتضى الحال ، فالمحيط بفن البيان الضليع من كلام العرب منثوره ومنظومه . إذا أراد التعبير عن أي معنى يدور في خلده ويجول بضميره . استطاع أن يختار من فنون القول ، وطرق الكلام ما هو أقرب لمقصده . وأليق بغرضه ، بطريقة تبين ما في نفس المتكلم من المقاصد وتوصل الأثر الذي يريده به إلى نفس السامع في المقام المناسب له ، فينال الكاتب والشاعر ، والخطيب ، من نفس مخاطبيه إذا جود قوله ، وسحرهم ببديع بيانه . ولا بد في علم البيان من اعتبار [ المطابقة المقتضى الحال ] المعتبرة في علم المعاني فمنزلة [ المعاني ] من [ البيان ] منزلة الفصاحة من البلاغة .