السيد أحمد الهاشمي

193

جواهر البلاغة

6 - عدول من الغيبة إلى الخطاب : كقوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ [ البقرة : 83 ] . الثاني : تجاهل العارف ، وهو سوق المعلوم مساق المجهول ، بأن يجعل العارف بالشيء نفسه جاهلا به ، وذلك لأغراض : 1 - كالتعجب : نحو قوله تعالى : أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ [ الطور : 15 ] 2 - والمبالغة في المدح : نحو : وجهك البدر أم شمس . 3 - والمبالغة في الذم : كقول الشاعر : [ الوافر ] وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء 4 - والتوبيخ وشدة الجزع : كقول شاعر : [ الطويل ] أيا شجر الخابور ما لك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف « 1 » 5 - وشدة الوله : كقول الشاعر : [ البسيط ] باللّه يا ظبيات القاع قلن لنا * ليلاي منكنّ أم ليلى من البشر 6 - والفخر : كقوله [ الخفيف ] أيّنا تعرف المواقف منه * وثبات على العدا وثباتا الثالث : القلب « 2 » : وهو جعل كل من الجزأين في الكلام مكان صاحبه ، لغرض المبالغة ، نحو قول رؤبة بن العجاج : [ الرجز ] ومهمه مغبرة أرجاؤه * كأن لون أرضه سماؤه « 3 »

--> ( 1 ) . تجاهلت أخت طريف عن سبب انتفاء الجزع عن الشجر لشدة التحير والتضجر . ( 2 ) . ويستدل عليه بالتأمل في المعنى فنحو عرضت الناقة على الحوض . وأدخلت الخاتم في أصبعي ، أصله « عرضت الحوض على الناقة » لأن العرض يكون على ما له « إدراك » وأصله أدخلت أصبعي في الخاتم « لأن الظرف هو الخاتم » والنكتة أن الظاهر الإتيان بالمعروض إلى المعروض عليه ، وتحريك المظروف نحو الظرف . ولما كان ما هنا بالعكس قلبوا الكلام رعاية لهذا الاعتبار ، وإنما يقبل حيث يتضمن اعتبارا لطيفا . ( 3 ) . والمهمة المفازة البعيدة ، وأرجاؤه نواحيه .