السيد أحمد الهاشمي

166

جواهر البلاغة

ج - أو بأن تكون الجملة الثانية مؤكدة للجملة الأولى ، بما يشبه أن يكون توكيدا لفظيا أو معنويا ، كقوله عز وجل : فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً [ الطارق : 17 ] . وكقوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 7 ، 8 ] فالمانع من العطف في هذا الموضع اتحاد الجملتين اتحادا تاما يمنع عطف الشيء على نفسه ويوجب الفصل . الموضع الثاني : كمال الانقطاع وهو اختلاف الجملتين اختلافا تاما : أ - بأن يختلفا خبرا وإنشاء : لفظا ومعنى ، أو معنى فقط ، نحو : حضر الأمير حفظه اللّه ، ونحو تكلم إني مصغ إليك وكقول الشاعر : [ البسيط ] وقال رائدهم أرسوا نزاولها * فحتف كلّ امرئ يجري بمقدار « 1 » ب - أو : بألّا تكون بين الجملتين مناسبة في المعني ولا ارتباط ، بل كلّ منهما مستقلّ بنفسه كقولك : عليّ كاتب ، الحمام طائر ، فإنه لا مناسبة بين كتابة عليّ . وطيران الحمام . وكقوله : [ الرجز ] وإنما المرء بأصغريه * كلّ امرئ رهن بما لديه فالمانع من العطف في هذا الموضع أمر ذاتي لا يمكن دفعه أصلا وهو التّباين بين الجملتين ، ولهذا : وجب الفصل ، وترك العطف . لأن العطف يكون للرّبط ، ولا ربط بين جملتين في شدّة التباعد وكمال الانقطاع . الموضع الثالث : شبه كمال الاتصال : وهو كون الجملة الثانية قوية الارتباط بالأولى ، لوقوعها جوابا عن سؤال يفهم من الجملة الأولى فتفصل عنها كما يفصل الجواب عن السؤال كقوله سبحانه : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [ يوسف : 53 ] « 2 » .

--> ( 1 ) . أي أوقفوا السفينة كي نباشر الحرب ، ولا تخافوا من الموت ، فإن لكل أجل كتابا ، أي فالمانع من العطف في هذا الموضع أمر ذاتي لا يمكن دفعه أصلا ، وهو كون إحداهما جملة خبرية ، والأخرى إنشائية ، ولا جامع بينهما . ( 2 ) . الجملة الثانية شديدة الارتباط بالجملة الأولى لأنها جواب عن سؤال نشأ من الأولى « لم لا تبرىء نفسك ؟ » فقال : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ فهذه الرابطة القوية بين الجملتين مانعة من العطف . فأشبهت حالة اتحاد الجملتين ، وبذلك ظهر الفرق بين كمال الاتصال وشبه كمال الاتصال .