السيد أحمد الهاشمي

156

جواهر البلاغة

المبحث الرابع في تقسيم القصر الإضافي ينقسم القصر الإضافي بنوعيه السّابقين « 1 » على حسب حال المخاطب إلى : أ - قصر إفراد : إذا اعتقد المخاطب الشركة ، نحو إنما اللّه إله واحد ، ردّا على من اعتقد أنّ اللّه ثالث ثلاثة . ب - قصر قلب : إذا اعتقد المخاطب عكس الحكم الذي تثبته نحو : ما سافر إلا علي ، ردّا على من اعتقد أن المسافر خليل لا عليّ . فقد قلبت وعكست عليه اعتقاده . ج - قصر تعيين : إذا كان المخاطب يتردّد في الحكم : كما إذا كان متردّدا في كون الأرض متحركة أو ثابتة ، فتقول له : الأرض متحركة لا ثابتة ، ردّا على من شكّ وتردّد في ذلك الحكم . واعلم إن القصر بنوعيه يقع بين المبتدأ والخبر ، وبين الفعل والفاعل وبين الفاعل والمفعول ، وبين الحال وصاحبها وغير ذلك من المتعلقات ، ولا يقع القصر مع المفعول معه . والقصر من ضروب الإيجاز الذي هو أعظم ركن من أركان البلاغة ، إذ إن جملة القصر في مقام جملتين ، فقولك : ما كامل إلا اللّه تعادل ، قولك : الكمال للّه ، وليس كاملا غيره . وأيضا : القصر يحدد المعاني تحديدا كاملا ، ويكثر ذلك في المسائل العلمية : وما يماثلها .

--> ( 1 ) . بخلاف القصر الحقيقي بنوعيه ، إذ العاقل لا يعتقد اتصاف أمر بجميع الصفات أو اتصافه بجميعها إلا واحدة ، أو يتردد في ذلك ، كيف وفي الصفات ما هي متقابلة فلا يصح أن يقصر الحكم على بعضها وينفى عن الباقي : إفرادا ، أو قلبا ، أو تعيينا . وعلى هذا المنوال قصر الصفة على الموصوف ، كما في المطول .