السيد أحمد الهاشمي
146
جواهر البلاغة
والأصل في العامل : أن يقدم على المعمول ، كما أن الأصل في المعمول أن تقدّم عمدته على فضلته ، فيحفظ هذا الأصل بين الفعل والفاعل . أما بين الفاعل والمفعول ونحوه : كالظرف ، والجارّ والمجرور ، فيختلف الترتيب للأسباب الآتية : أ - إمّا لأمر معنويّ نحو : وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى [ يس : 20 ] . ( فلو أخّر المجرور لتوهّم أنه من صلة الفاعل ، وهو خلاف الواقع ؛ لأنه صلة لفعله ) . ب - وإما لأمر لفظي نحو : وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى [ النجم : 23 ] . فلو قدّم الفاعل لاختلفت الفواصل ، لأنها مبنية على الألف . ج - وإما للأهمية نحو : قتل الخارجيّ فلان . وأما تقديم الفضلات على بعض : فقد يكون . 1 - للأصالة في التقدّم لفظا نحو : حسبت الهلال طالعا . فإنّ الهلال ولو كان مفعولا في الحال ، لكنه مبتدأ في الأصل . أو للأصالة في التقدّم معنى وذلك كالمفعول الأول في نحو : أعطى الأمير الوزير جائزة ، فإن الوزير ، وإن كان مفعولا بالنسبة إلى الأمير ، لكنه فاعل في المعنى بالنسبة إلى الجائزة « 1 » . 2 - أو لإخلال في تأخيره نحو : مررت راكبا بفلان ، فلو أخرت الحال لتوهّم أنها حال من المجرور ، وهو خلاف الواقع ، فإنها حال من الفاعل والأصل في المفعول ذكره ؛ ولا يحذف إلا لأغراض تقدم ذكرها .
--> ( 1 ) . لأنّ الجائزة مأخوذة ، والآخذ لها الوزير الذي فيه معنى الفاعلية الّتي تستدعي حق التقدم .