السيد أحمد الهاشمي
138
جواهر البلاغة
وقد تستعمل إذا في الشرط المشكوك في ثبوته أو نفيه ، لأغراض : أ - منها : الإشعار بأن ذلك الشرط لا ينبغي أن يكون مشكوكا فيه . بل ينبغي أن يكون مجزوما به . نحو : إذا كثر المطر في هذا العام أخصب الناس . ب - ومنها : تغليب المتصف بالشرط على غير المتصف به . نحو : إذا لم تسافر كان كذا ، وهلم جرّا من عكس الأغراض الّتي سبقت . الثالث : لما كانت إن ، وإذا لتعليق الجزاء على حصول الشرط في المستقبل وجب أن يكون شرط وجزاء كل منهما جملة فعلية استقبالية لفظا ومعنى ، كقوله تعالى : وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ [ الكهف : 29 ] . ونحو : والنفس راغبة إذا رغّبتها * وإذا ترد إلى قليل تقنع [ الكامل ] ولا يعدل عن استقبالية الجملة لفظا ومعنى ، إلى استقباليتها معنى فقط ، إلا لدواع غالبا . منها : التفاؤل . نحو : إن عشت فعلت الخير « 1 » . ومنها : تخيّل إظهار غير الحاصل وهو الاستقبال في صورة الحاصل وهو الماضي . نحو : إن مت كان ميراثي للفقراء . الرابع : علم مما تقدم من كون لو للشرط في الماضي : لزوم كون جملتي شرطها وجزائها فعليتين ما ضويّتين ، وعدم ثبوتهما . وهذا هو مقتضى الظاهر وقد يخرج الكلام على خلافه .
--> ( 1 ) . وقد تستعمل « إن » في غير الاستقبال لفظا ومعنى . وذلك فيما إذا قصد بها تعليق الجزاء على حصول الشرط الماضي حقيقة كقول أبي العلاء المعري : [ الطويل ] فيا وطني إن فاتني بك سابق * من الدهر فلينعم بساكنك البال وقد تستعمل « إذا » أيضا في الماضي حقيقة نحو : حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ وللاستمرار نحو : إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا *