السيد أحمد الهاشمي
126
جواهر البلاغة
المبحث الثالث في تقديم المسند أو تأخيره يقدم المسند : إذا وجد باعث على تقديمه كأن يكون عاملا نحو : قام علي . أو مما له الصدارة في الكلام ، نحو : أين الطريق ؟ أو إذا أريد به غرض من الأغراض الآتية : 1 - التخصيص بالمسند إليه نحو : لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ المائدة : 120 ] . 2 - التنبيه من أول الأمر على أنه خبر لا نعت كقوله : [ الطويل ] له همم لا منتهى لكبارها * وهمته الصغرى أجلّ من الدهر له راحة لو أن معشار جودها * على البر كان البر أندى من البحر فلو قيل : همم له ، لتوهم ابتداء كون له صفة لما قبله . 3 - التشويق للمتأخر ، إذا كان في المتقدم ما يشوق لذكره . كتقديم المسند في قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ [ آل عمران : 190 ] . وكقوله : [ الكامل ] خير الصنائع في الأنام صنيعة * تنبو بحاملها عن الإذلال 4 - التفاؤل : كما تقول للمريض : في عافية أنت . وكقوله : [ الكامل ] سعدت بغرة وجهك الأيام * وتزينت بلقائك الأعوام 5 - ومنها : إفادة قصر المسند إليه على المسند نحو : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [ الكافرون : 6 ] ، أي دينكم مقصور عليكم وديني مقصور عليّ . 6 - ومنها : المساءة نكاية بالمخاطب : كقول المتنبي : [ الطويل ] ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى * عدوّا له ما من صداقته بدّ