السيد أحمد الهاشمي
116
جواهر البلاغة
وقد جاء لعموم النفي قليلا : نحو قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [ لقمان : 18 ] ودليل ذلك : الذوق والاستعمال . 7 - إفادة التخصيص قطعا « 1 » إذا كان المسند إليه مسبوقا بنفي ، والمسند فعلا نحو : ما أنا قلت هذا ، أي : لم أقله ، وهو مقول لغيري . ولذا لا يصحّ أن يقال : ما أنا قلت هذا ولا غيري ، لأن مفهوم : ما أنا قلت ، أنّه مقول للغير ، ومنطوق : ولا غيري كونه غير مقول للغير فيحصل التناقض سلبا وإيجابا . وإذا لم يسبق المسند إليه نفي كان تقديمه محتملا « 2 » لتخصيص الحكم به أو تقويته ، إذا كان المسند فعلا « 3 » نحو : أنت لا تبخل . ونحو : هو يهب الألوف ، فإنّ فيه الإسناد مرتين . إسناد الفعل إلى ضمير المخاطب : في المثال الأول . وإسناد الجملة إلى ضمير الغائب : في المثال الثاني . 8 - مراعاة الترتيب الوجودي : نحو : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [ البقرة : 255 ] .
--> ( 1 ) . وذلك يكون في ثلاثة مواضع . الأول : أن يكون المسند إليه معرفة ظاهرة بعد نفي ، نحو : ما فؤاد فعل هذا . الثاني : أن يكون المسند إليه معرفة مضمرة بعد نفي ، نحو : ما أنا قلت ذلك . الثالث : أن يكون المسند إليه نكرة بعد نفي ، نحو : ما تلميذ حفظ الدرس . ( 2 ) . وذلك في ستة مواضع : الأول : أن يكون المسند إليه معرفة ظاهرة قبل نفي ، نحو فؤاد ما قال هذا . الثاني : أن يكون المسند إليه معرفة ظاهرة مثبته ، نحو عباس أمر بهذا . الثالث : أن يكون المسند إليه معرفة مضمرة قبل نفي ، نحو أنا ما كتبت الدرس . الرابع : أن يكون المسند إليه معرفة مضمرة مثبتة ، نحو أنا حفظت درسي . الخامس : أن يكون المسند إليه نكرة قبل نفي ، نحو رجل ما قال هذا . السادس : أن يكون المسند إليه نكرة مثبتة ، نحو تلميذ حضر اليوم في المدرسة . واعلم أن ما ذكرناه هو مذهب عبد القاهر الجرجاني وهو الحق ، وخالفه السكاكي . ( 3 ) . فإن قيل : لماذا اشترط أن يكون المسند فعلا ، وهل إذا كان المسند وصفا مشتملا على ضمير ، نحو : أنت بخيل ، لم يكن كالفعل في إفادة التقوية ؟