السيد أحمد الهاشمي

111

جواهر البلاغة

وعلماء التفسير في كل ما وقع في القرآن العزيز نحو : أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ البقرة : 33 ] ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ آل عمران : 134 ] ، وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] إلى غير ذلك من آي الذكر الحكيم كما في المطولات . التنبيه الثالث : قد يعرف الخبر بلام الجنس لتخصيص المسند إليه بالمسند المعروف وعكسه حقيقة نحو : هو الغفور الودود . ونحو : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى [ البقرة : 197 ] أو ادعاء للتنبيه على كمال ذلك الجنس في المسند إليه نحو : محمد العالم ، أي الكامل في العلم ، أو كمال في المسند ، نحو الكرم التقوى أي لا كرم إلا هي . في تعريف المسند إليه بالإضافة يؤتى بالمسند إليه معرّفا بالإضافة إلى شيء من المعارف السّابقة لأغراض كثيرة 1 - منها أنها أخصر طريق إلى إحضاره في ذهن السامع نحو : جاء غلامي فإنه أخصر من قولك : جاء الغلام الذي لي . 2 - ومنها تعذّر التّعدّد : أو تعسّره نحو : أجمع أهل الحقّ على كذا ، وأهل مصر كرام . 3 - ومنها الخروج من تبعة تقديم البعض على البعض نحو : حضر أمراء الجند . 4 - ومنها التعظيم للمضاف نحو : كاتب السّلطان حضر . أو التعظيم للمضاف إليه نحو : الأمير تلميذي أو غيرهما ، نحو : أخو الوزير عندي . 5 - ومنها التّحقير للمضاف نحو : ولد اللص قادم أو التحقير للمضاف إليه نحو : رفيق زيد لص أو غيرهما نحو : أخو اللص عند عمرو . 6 - ومنها الاختصار لضيق المقام : لفرط الضجر والسآمة كقول جعفر بن علبة ، وهو في السجن بمكة : [ الطويل ] هواي مع الرّكب اليمانين مصعد * جنيب وجثماني بمكّة موثق « 1 »

--> ( 1 ) . أي : من أهواه وأحبه ذاهب مع ركبان الإبل ، القاصدين إلى اليمن منضم إليهم ، مقود معهم ، وجسمي مقيد بمكة ، محبوس وممنوع عن السير معهم ، فلفظ هواي أخصر من الذي أهواه ، ونحوه .