السيد أحمد الهاشمي
107
جواهر البلاغة
5 - وكمال العناية وتمييزه أكمل تمييز ، كقول الفرزدق : [ البسيط ] هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم ونحو قوله : هذا أبو الصّقر فردا في محاسنه . 6 - والتّعريض بغباوة المخاطب ، حتى كأنه لا يفهم غير المحسوس ، نحو : [ الطويل ] أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع 7 - والتّنبيه على أن المشار إليه المعقّب بأوصاف ، جدير لأجل تلك الأوصاف بما يذكر بعد اسم الإشارة ، كقوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * [ لقمان : 5 البقرة : 5 ] . « 1 » وكثيرا ما يشار إلى القريب غير المشاهد بإشارة البعيد ، تنزيلا للبعد عن العيان ، منزلة البعد عن المكان ، نحو : ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً [ الكهف : 82 ] . في تعريف المسند إليه بالموصوليّة يؤتى بالمسند إليه اسم موصول إذا تعيّن طريقا لإحضار معناه . كقولك : الذي كان معنا أمس سافر ، إذا لم تكن تعرف اسمه . أمّا إذا لم يتعيّن طريقا لذلك ؛ فيكون لأغراض أخرى . منها : 1 - التّشويق : وذلك فيما إذا كان مضمون الصّلة حكما غريبا كقوله : [ الخفيف ] والذي حارت البريّة فيه * حيوان مستحدث من جماد « 2 » 2 - إخفاء الأمر عن غير المخاطب كقول الشاعر : [ الكامل ] وأخذت ما جاد الأمير به * وقضيت حاجاتي كما أهوى
--> ( 1 ) . أي فالمشار إليه بأولئك هم المتقون . وقد ذكر عقبه أوصاف هي الإيمان بالغيب ، وإقامة الصلاة وما بعدهما ، ثم أتى بالمسند إليه اسم إشارة وهو أولئك تنبيها على أن المشار إليهم جديرون وأحقاء من أجل تلك الخصال ، بأن يفوزوا بالهداية عاجلا ، والفوز بالفلاح آجلا . ( 2 ) . يعني تحيرت البرية في المعاد الجسماني .