جلال الدين السيوطي

مقدمة 6

جمع الجوامع في النحو

أصحابها ، ومصادره التي يستعين بها ، والعلماء الذين يأخذ عنهم ، وطريقته في سرد أقوالهم ، إلى غير ذلك . ويتناول أيضا موضوع المخطوط ، ويحلل مادته ، وما اشتمل عليه من مباحث ، وما تناوله المؤلف من قضايا ومسائل ، ومدى تأثره بغيره وتأثيره في غيره ، ويضبط النصوص والأعلام ويخرّج الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية الشريفة ، وشواهد الشعر ، ويشرح الكلمات الغامضة ، ويعرّف بالمصطلحات المستخدمة ، ويعزو الآراء والنقول إلى أصحابها ومصادرها ، ويقوم بعمل الفهارس الفنية ؛ مثل فهرس الآيات القرآنية وفهرس الأحاديث النبوية ، وفهرس الأعلام ، وفهرس القبائل ، وفهرس الرواة ، وفهرس الألفاظ اللغوية ، وفهرس المواضع والبلدان ، وفهرس الكتب والمصادر التي أشار إليها المؤلف وغير ذلك من الفهارس المفيدة . ونحن الآن بصدد كتاب من درر تراثنا العربي ، ومن العجيب أن يظل مثل هذا الكتاب النحوي النادر ؛ أعنى كتاب ( جمع الجوامع ) لمؤلفه الإمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة 911 ه ، مهملا غير محقق حتى الآن ، وأن يخرج بعد شرحه بعشرات السنين . ويبدو أن الباحثين اكتفوا بما ورد عن هذا الكتاب في كتاب آخر للسيوطي أيضا هو ( همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ) . لكن هناك فروقا بين الكتابين ؛ فهذا كتاب مركّز مختصر ، وذلك شرح له ، وهذا له أسلوب وطريقة في العرض ، وذاك له أسلوب آخر وطريقة أخرى في العرض ، وهذا له هدف من تأليفه ، وذاك له هدف من تأليفه ، وهكذا . . ولقد قيّض اللّه أخيرا لهذا الكنز التراثي من يخرجه ويعنى به ، فاحتشد له الباحث الدؤوب الدكتور نصر أحمد إبراهيم عبد العال ، وأمضى سنين عددا في قراءة مخطوطات ست عثر عليها للكتاب ، مجتهدا في تفكيك عباراته الغامضة في غالب الأحيان ، وجمع ما كتب عن الكتاب ومؤلفه ، واستطاع أن يصل إلى العنوان الحقيقي للكتاب ، وعرض لنا النسخ المخطوطة ، واصفا إياها ، ومدققا في إبراز الفروق بينها . وقد مهّد الدكتور نصر لدراسته فتكلم عن الحياة السياسية والاجتماعية والعلمية التي عاشها المؤلف ، وركز على ازدهار الحركة العلمية ونشاطها في العصر المملوكى ، وبيّن دور السلاطين في الحياة العلمية ، وأشهر دور التعليم ودور الكتب ، وأشهر النحاة في ذلك العصر . ثم تحدث عن حياة السيوطي ( نسبه ، ونشأته العلمية ، وشيوخه ، وتلاميذه ، واشتغاله بالتأليف ، ورحلاته وتنقلاته ، وموقفه من علوم عصره ، وقدرته العلمية ، واتهامات