جلال الدين السيوطي
مقدمة 40
جمع الجوامع في النحو
ومقابلة علماء هذه الأقطار ، فقال متحدثا عن رحلاته : " سافرت - بحمد اللّه تعالى - إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب والتكرور " « 1 » . ولما كان ماء زمزم لما شرب له ؛ فلم ينس أن يشرب منه عندما حج ، وذلك لغرض نبيل وهدف جليل ، وهو أن يصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني ، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ بن حجر « 2 » . وكذلك سافر السيوطي إلى الفيوم ودمياط والمحلة وغيرها وأجاز له أكابر علماء عصره من سائر الأقطار « 3 » . 7 - موقفه من علوم عصره : بين لنا السيوطي العلوم التي نبغ فيها والعلوم التي لم ينبغ فيها ، موجها الانتقاد لنفسه حينما حدثنا عن بعض العلوم التي لم يوفق في بلوغها ، ملتزما في ذلك الصدق كله والأمانة كلها . فقال السيوطي عن العلوم التي نبغ فيها : " رزقت التبحر في سبعة علوم : التفسير والحديث والفقه والنحو المعاني والبيان والبديع ، على طريق العرب والبلغاء ، لا على طريق العجم وأهل الفلسفة " « 4 » . ويبين لنا السيوطي تبحره في هذه العلوم ما عدا الفقه ، وأنه تفوق فيها على شيوخه فيقول : " والذي اعتقد أن الذي وصلت إليه في هذه العلوم السبعة سوى الفقه والنقول التي اطلعت عليها فيها ، لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي فضلا عمن هم دونهم " « 5 » . أما الفقه فيعترف السيوطي بقصر باعه فيه ، وتفوق شيخه عليه فيه فيقول : " وأما الفقه فلا أقول ذلك فيه ، بل شيخي « 6 » فيه أوسع نظرا وأطول باعا " « 7 » .
--> ( 1 ) انظر : حسن المحاضرة 1 / 338 . ( 2 ) انظر : حسن المحاضرة 1 / 338 . ( 3 ) انظر : البدر الطالع 1 / 328 . ( 4 ) انظر : حسن المحاضرة 1 / 338 . ( 5 ) انظر : حسن المحاضرة 1 / 338 . ( 6 ) وشيخه هو : محي الدين الكافيحي ، انظر : حسن المحاضرة 1 / 338 . ( 7 ) انظر : حسن المحاضرة 1 / 338 .