جلال الدين السيوطي

مقدمة 30

جمع الجوامع في النحو

فنجد في سنة ( 888 ه ) أن العالم " يحيى بن محمد بن أحمد بن حجي بن موسى بن أحمد الحسباني الدمشقي ثم القاهري الشافعي وكان عالما فاضلا ، وريسا حشما « 1 » ، وعدّ من العلماء ، وكان كريما سخيا ، وولي نظارة الجيش بمصر . . . فلما مات وجد عنده زيادة عن ثلاثة آلاف مجلد من الكتب النفسية " « 2 » . وكانت الكتب متوافرة في ذلك العصر ، يستطيع الحصول عليها كل من أراد ، لذا نرى أن أبا حيان يعيب على مشتري الكتب ويقول : " اللّه يرزقك عقلا تعيش به ، أنا أي كتاب أردته ، استعرته من خزائن كتب الأوقاف ، وإذا أردت من أحد أن يعيرني دراهم ما أجد ذلك " « 3 » . وهذا يدل على كثرة المكتبات في ذلك العصر ، وانتشار الكتب وتوافرها ، وأن الحصول عليها سهل ميسر لكل فرد . وظلت هذه الكتب والمكتبات تؤدي دورها على خير وجه ، مما ساعد طلاب العلم على الاستفادة من هذه الكتب ، والنهل من معينها متى شاءوا . ه - أشهر النحاة في العصر المملوكي : لقد بلغ التأليف في النحو في العصر المملوكي ( العصر الذي عاش فيه السيوطي ) ذروته حيث إنّ هذا العصر ترك لنا من كتب النحو ما يفوق غيره من العصور ، يشهد لنا بذلك كثرة المؤلفات والمخطوطات التي يعود تأليفها إلى ذلك العصر ، فقد تكاثف النحاة على التأليف والتصنيف في النحو من غير كلل ولا ملل ، وبذلوا الجهود المضاعفة في سبيل ذلك ، وقد ساعدهم على ذلك عدة أمور ، كتشجيع السلاطين لهم وإنفاقهم عليهم وغير ذلك مما ذكرناه قبل قليل ، ومن أشهر هؤلاء النحاة : 1 - محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد ، عز الدين بن جماعة ( ت 819 ه ) وله : أوثق الأسباب في شرح قواعد الإعراب . 2 - محمد بن أبي بكر ، بدر الدين الدماميني ( ت 827 ه ) ، وله : تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد ، والمنهل الصافي في شرح الوافي ، وتحفة الغريب في الكلام على مغني اللبيب .

--> ( 1 ) وهي كلمات غالبا ما يستخدمها ابن إياس للمدح . ( 2 ) انظر : بدائع الزهور 3 / 200 - 201 . ( 3 ) انظر : نفح الطيب للطيب التلمساني 3 / 296 - 297 .