جلال الدين السيوطي
مقدمة 26
جمع الجوامع في النحو
2 - الجامع الأزهر : أنشأه جوهر الصقلي سنة ( 361 ه ) « 1 » ، ذلك المعهد الشامخ الذي قام بنشر رسالة العلم ، وخرج الأفواج الكثيرة ، دون كلل أو ملل ، ونشر علمه في شتى بقاع الأرض ، وقد هيأ اللّه له رجالا أفذاذا على مر العصور ، كلما انهار شيء منه أو تصدّع ، قاموا جاهدين فأصلحوا ذلك الخلل ، غير مبالين بما ينفقون عليه من أموال جمة . وقد تعطّل الأزهر من إقامة الجمعة فيه ، في عصر الدولة الأيوبية لأن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب لما استبد بالسلطنة ، قلد وظيفة القضاء لقاضي القضاة صدر الدين عبد الملك بن درباس فعمل بمقتضى مذهبه ، وهو امتناع إقامة خطبتين للجمعة في بلد واحد كما هو مذهب الإمام الشافعي . فأبطل الخطبة من الجامع الأزهر وأقرها في الجامع الحاكمي . بمعنى أنهم يجعلون لكل بلد مسجدا جامعا واحدا تقام فيه صلاة الجمعة وخطبتها . فلم يزل الجامع الأزهر معطلا من إقامة الجمعة فيه مائة عام . من حين استولى السلطان صلاح الدين إلى أن أعيدت الخطبة فيه أيام الظاهر بيبرس « 2 » . " على أن قطع صلاة الجمعة من الأزهر لم يبطل صفته الجامعية ، فقد لبث محتفظا بصفته كمعهد للدرس والقراءة . . . ولبث محتفظا بكثير من مكانته العلمية القديمة " « 3 » . وعندما استلم المماليك زمام الحكم في مصر أدركوا ما غفل عنه الأيوبيون واتجه المماليك إلى العودة بالأزهر إلى نشاطه العلمي ، " وربما كانت هذه الفترة في الواقع ، هي عصر الأزهر الذهبي من حيث الإنتاج العلمي الممتاز ، ومن حيث تبوءه لمركز الزعامة والنفوذ " « 4 » . وقد تصدر في الجامع الأزهر لإقراء النحو العالم النحوي ابن الدماميني « 5 » . وفي سنة ( 818 ه ) عني بهذا الجامع الأمير سودون القاضي حاجب
--> ( 1 ) انظر : خطط المقريزي 2 / 273 . ( 2 ) انظر : خطط المقريزي 2 / 275 - 276 . ( 3 ) انظر : الأزهر تاريخه وتطور 107 . ( 4 ) انظر : الأزهر في ألف عام 66 . ( 5 ) بدر الدين محمد بن أبي بكر بن عمر الإسكندري ، ولد بالإسكندرية سنة 763 ه وصنف حاشيته على مغنى اللبيب ، وشرح التشهيل ( ت 827 ه ) . انظر : حسن المحاضرة 1 / 538 .