جلال الدين السيوطي

مقدمة 18

جمع الجوامع في النحو

علومهم فيها بدأب ونشاط عجيبين . 2 - الحياة الاجتماعية : كان المجتمع في العصر المملوكي مزيجا من العناصر المختلفة في الأجناس والعادات والعقائد ، وتنقسم هذه العناصر إلى ثلاث طبقات : المماليك والعلماء وعامة الشعب . - أما المماليك : فهم الذين تتكون منهم الطبقة الحاكمة ، بيدهم مقاليد الحكم ، ولهم أن يتنازعوا فيما بينهم ، ويخوضوا في سبيل الحكم ما يشاءون ، وهم الذين يشغلون مناصب الدولة ، ومنهم الجيش ، فقد كان جيش مصر مقصورا على المماليك وحدهم ، " ولم يكن يسمح لفرد من أفراد الشعب من غير المماليك أن يصبح عضوا من أعضاء الجيش " « 1 » . - وأما العلماء : فهم طائفة لها ثقلها ودورها الهام في ذلك العصر . فقد رأى العلماء أنهم إزاء مسؤولية تاريخية كبرى ، تقتضيهم القيام بواجب نشر الدين وتجديد العلم فتحمّسوا لذلك ، وقاموا بالواجب الذي هيأته لهم الأقدار قياما مشكورا ، وأشاعوا حركة إحياء علمية جليلة بالرغم من وجود العقبات . وكان سلاطين المماليك يعظمونهم ويوقرونهم ، فقد قال ( ابن إياس ) : أن الملك الظاهر برقون ، وهو أول السلاطين الشراكسة " كان يحبّ العلماء والصلحاء ، ويوقرهم ، ويقوم للفقهاء إذا دخلوا عليه وهو أول من فعل ذلك من الملوك " « 2 » وكان ذلك شأن كثير من سلاطين المماليك . وكان العلماء على اختلاف طبقاتهم يأخذون مرتبات من دولة المماليك ، مما كان له الأثر الحسن على عطائهم ، وحبّهم للعلم والتعليم . فعند ما بنى جمال الدين الإستادار « 3 » مدرسته سنة ( 811 ه ) عيّن فيها ستة مدرسين جعل لكل مدرس ثلاثمائة درهم في كل شهر « 4 » . والعلماء في عصر المماليك طبقات أيضا : - طبقة لها الصدارة ، وهي التي يشغل فيها الأستاذ وظيفة الصدر لإقراء مذهب من المذاهب .

--> ( 1 ) انظر : عصر سلاطين المماليك 1 / 271 . ( 2 ) انظر : بدائع الزهور 1 / 527 . ( 3 ) وهو أحد أمراء السلطان الشركسي فرج بن برقوق . ( 4 ) انظر : خطط المقريزي 2 / 402 .