ميرزا غلامرضا عرفانيان اليزدي الخراساني
83
تتميم كتاب أصول الفقه
دوران الواجب بين التعيين والتخيير من دون فرق بين أن يكون التخيير الممكن عقليا أو شرعيا « 1 » . ويتوضّح ذلك بذكر مثال للتخيير العقلي : وهو أن يعلم إجمالا إمّا بوجوب إكرام زيد مطلقا وعلى أيّ نحو كان ، وإمّا بوجوب إكرامه على نحو خاصّ معيّن ، وهو إعطاء رداء له . ومثال آخر للتخيير الشرعي : وهو أن يعلم إجمالا بأنّ الواجب في خصال الكفّارة ، إمّا خصوص العتق معيّنا ، وإمّا العتق أو الإطعام أو الصيام تخييرا . وبما أنّ لحاظ الخصوصيّة والتعيينيّة فيه ضيق ومشقّة من غير نصّ في لسان المولى عليه « 2 » فيكون المورد من موارد جريان البراءة عنها ، ويبقى التخيير
--> ( 1 ) لقد وضّح الشيخ الأستاذ قدّس سرّه في الجزء 1 : 91 ( الواجب التخييريّ والتعييني ) الفرق بينهما : بأنّ أطراف الواجب التخييريّ إن كان بينها جامع يمكن توجّه الطلب نحوه فهو عقلي ، وإلّا فهو شرعي ، وإن شئت فراجع . ( 2 ) ما أوردناه في الأبحاث الراجعة إلى الشكّ كلّيا لا يفرق فيه بين أن ينشأ الشكّ من عدم النصّ المعتبر ، أو إجماله ، أو تعارض النصّين ، وإنّما لم نكرّر ذلك ؛ لأنّ التّكرار ينافي البلاغة والاقتصار على اللازم . كما أنّ فرض نشوء الشكّ من أمر من الأمور الخارجية الذي يشكّل الشبهة الموضوعية صفحنا عن بحثه في كلّ مورد مورد ؛ لأنّه خارج عن المباحث الأصولية ، وداخل في المباحث الفقهية ، وإنّما يذكر في بعض الأفق أحيانا من باب الاستطراد ، كما أنّ عدّة من القواعد . - كقاعدة الميسور ، قاعدة الفراغ والتجاوز ، قاعدة حسن الاحتياط ، قاعدة التسامح في أدلة السنن ، قاعدة لا ضرر ، قاعدة القرعة ، وغيرها من القواعد - محلّ أخذها ومعرفتها وموضع