ميرزا غلامرضا عرفانيان اليزدي الخراساني

79

تتميم كتاب أصول الفقه

انحلال العلم الإجماليّ حقيقة أو حكما أشرنا فيما سبق إلى أنّ الأصل في تنجيز العلم الإجمالي هو قراره وتوقّفه على الجامع ، وأن لا يزلق على طرف من الأطراف ، وإذا زلق منه على طرف يتعيّن تعلق الجامع به : إمّا بعلم تفصيليّ وجداني ، أو قيام أمارة معتبرة ، فحينئذ قد انحلّ العلم الإجماليّ حقيقة في الصورة الأولى ، وانحلّ حكما في الحالة الثانية . مثلا : إذا علم المصلّي إجمالا ببطلان إحدى صلاتيه إمّا الظهر أو العصر ثمّ علم وجدانا ببطلان العصر فالعلم الإجماليّ منحلّ بعلم تفصيليّ ببطلان صلاة العصر فيعيدها بالخصوص ، وهذا انحلال حقيقي . وإذا علم ببطلان صلاته العصر أو المغرب وهو في وقت المغرب فالعلم الإجماليّ وإن كان يقضي بإعادة الصلاتين لكنّ قاعدة الشكّ بعد الوقت تعيّن صحة صلاة العصر ، فعليه أن يعيد المغرب ، إذ بالقاعدة المذكورة ينكشف فسادها ، وبها انحلّ العلم الإجماليّ انحلالا حكميا لا واقعيّا ؛ لأنّه بحكم الانحلال وبمنزلته بقيام التعبّد ، وإلّا فالعلم الإجماليّ ببطلان إحدى الصلاتين في الوجدان باق . وهذا بعكس الصورة الأولى فإنّ فيها العلم الإجماليّ زائل ، إذ لا يمكن فيها إجراء عبارة : إمّا هذه باطلة وإمّا تلك باطلة ، بل المعلوم بطلان صلاة العصر