ميرزا غلامرضا عرفانيان اليزدي الخراساني

56

تتميم كتاب أصول الفقه

فالمكلّف إذا شكّ في أنّه بالفعل هل هو مكلّف بلزوم الاحتياط تجاه ما يحتمل حرمته أو وجوبه ؟ يجري استصحاب عدم جعل الحكم من الأول باللحاظ الأول ؛ لأنّ وضع الأحكام كان تدريجا ، وباللحاظ الثاني يجري استصحاب عدم تحقّق الفعلية فعلا للحكم الذي لم يكن عليه ثابتا قبل كماله . ومن المعلوم أنّ المصحّح لجريان الاستصحاب هو أن يكون المستصحب صالحا لورود التعبّد عليه ، وعدم جعل الحكم مستمرّا وبقاء وعدم فعليته كذلك له تلك الصلاحية ، ولا يلزم أن يكون هو أو أثره مجعولا شرعيا ، وأثر استصحاب هذا العدم هو تحصيل المؤمّن على وجه التنجيز أو التعذير . مضافا إلى جواز أن يجعل المستصحب عدم النهي من الاقتحام أو الترك قبل بلوغه وتميزه فالآن كما كان . وهذا الاستصحاب مقدّم على دليل الاحتياط لو تمّ له ظهور في اللزوم ، فانّ موضوعه احتمال النهي والمنع وثبوت التكليف ، والاستصحاب رافع لهذا الاحتمال ، وحينئذ ينصرف ذاك الظهور إلى موارد العلم الإجماليّ والشكّ في المكلّف به . قد يقال : إنّ الاستدلال بالاستصحاب على البراءة مغن عن القيل والقال في جهة الاستدلال عليها بالأدلّة اللفظية والعقلية ؛ لأنّه من الأدلّة المحرزة ، وبلحاظ إحرازة اللسانيّ مقدم على سائر الأصول العملية . ولقد قرع الأسماع أنّ الاستصحاب عرش الأصول وفرش الأمارات ، ومعه يكون الاستدلال على البراءة بالكتاب والسنّة والعقل والإجماع لغوا .