ميرزا غلامرضا عرفانيان اليزدي الخراساني
34
تتميم كتاب أصول الفقه
وجه الدلالة : أنّ اللّه سبحانه قد ذمّ على الالتزام بترك شيء لم يوجد تحريمه في الكتاب والسنّة ، أي الأدلّة التي بأيدينا ، فالمتروك حينئذ مجهول الحرمة ، والالتزام بتركه مورد للتوبيخ بالآية ؛ لأنّه تشريع في الظاهر مقابل دستور الشريعة . ومن هذا التقريب يظهر : أنّ ظاهر لسان الآية لسان إبطال وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية التحريمية ، فتكون الآية أظهر من أخواتها في الدلالة على المقصود ، وهو جريان البراءة وإثبات الإباحة الظاهرية في الشبهة . 5 - ومنها في سورة الأنعام ، الآية 147 : « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً » . دلّت الآية الشريفة على أنّ ما التزمه اليهود بتحريمه على أنفسهم ولم يعلم حرمته فيما أوحى اللّه إلى رسوله من الشريعة افتراء عليه سبحانه من قبلهم فإنّه تشريع محرّم ، إذ هو من باب إدخال ما لم يعلم من الدين فيه ، فالآية كسابقتها واردة مورد التوبيخ عليهم بأنّهم انصرفوا عن أصل مسلّم عقلائي ، وهو : ما لم يعلم المنع عنه لا يجب ترتيب أثر التحريم عليه ، ولا يصحّ الالتزام بتركه ، فإنّه قول بغير إذن . ومعنى هذا : أنّه لمّا لم يوجد بيان على الحرمة تكون الوظيفة الذهاب إلى البراءة ، فبمجرّد عدم العلم بخطاب واقعيّ على التكليف الواقعيّ يكون المكلف مرخّصا ظاهرا في الارتكاب ، ويستساغ له الترخيص فعلا في