ميرزا غلامرضا عرفانيان اليزدي الخراساني
26
تتميم كتاب أصول الفقه
الناحية الأولى : دعوى ذهاب كلّ العلماء من متأخّري المتأخّرين - وفيهم الاحتياطيّون والمجتهدون - إلى البراءة والأمن عن العقاب على فعل شيء مجهول الحكم ، أي : لم يرد فيه دليل عقليّ أو نقليّ على تحريمه . وهذه الدعوى إنّما هي تنفع بعد إبطال أدلّة الاحتياطيّين عقلا ونقلا ، والمسلّم بطلانها على ما يأتي . الناحية الثانية : دعوى إجماع جميع العلماء من المتقدّمين والمتأخّرين على أنّ ما يشكّ فيه من حيث الحرمة ولم يرد على تحريمه دليل يجوز ارتكابه ، ولا يجب الاحتياط فيه . وبالإمكان تحصيل هذا النحو من الإجماع من : 1 - ملاحظة كلمات العلماء في كتبهم من مباحث الفقه وأصوله وفتاواهم من زمن الكلينيّ والمفيد والصدوقين والسيّدين والشيخ الطوسيّ وغيرهم من المشايخ فإنّ اللائح منها عدم وجوب الاحتياط في المسألة . 2 - ملاحظة الإجماعات المنقولة والشهرات المحقّقة من تتّبع كلمات الأصحاب المتضمّنة لدعوى اعتقاد الإمامية وأهل مذهبهم ، واتّفاق المحصّلين والمحقّقين الباحثين عن مآخذ الشريعة ، وإطباق العلماء على أصل البراءة فيما شكّ في حكمه ولم يرد فيه نصّ . 3 - ملاحظة سيرة المسلمين ، فإنّهم بعد الفحص وعدم وجدانهم الدليل على حكم شيء بانون على عدم وجوب الاجتناب عنه ، وبمجرّد احتمال ورود النهي عنه من الشرع لا يعتنون به ، وهذا إجماع عمليّ منهم كاشف عن رضا