ميرزا غلامرضا عرفانيان اليزدي الخراساني

16

تتميم كتاب أصول الفقه

بادرة الخير وكان قد يخلج ببالي ممّا بعد وفاته - قدّس اللّه نفسه - أن اكمّل وأتمّم هذا الكتاب - الّذي قد حضرت في النجف الأشرف محاضرات مصنّفه في حلقات تدريسه قسما كبيرا منه - بتحرير ما فات منه وما لم يتيسّر له ترقيمه وتحقيق منيته به . ومن بوادر الخير أنّه اتّفق لي اجتماع أخيراً مع عالم نورانيّ ، ففي جرّاء الكلام أصرّ عليّ بالقيام على تدارك الفائت من المرام ، فصار باعثاً مؤكّداً لتحقيق ما هو في بالي ، فها أنا خائض في تنجيز المقصود بعون المعين المعبود . الفحص عن الحجّة على التكليف وأشرع في الكتابة ممّا بعد قوله : لا سيّما مثل أصل البراءة ، فإنّ المطلوب منه في مقام العمل نفي التكليف إثباتا للوظيفة وروما لبراءة العهدة منه ، وإجرائه مع عدم التفتيش عن الدليل والأمارة على التكليف الشرعي ، جرأة على الشريعة لم يرخّص فيها بانيها . ما وجه وجوب الفحص عن الأدلّة ؟ وبعبارة أخرى : أصل البراءة عن التكليف معناه : مرتبة من الترخيص والإباحة بحكم الشرع أو العقل في الظاهر ، ومن هنا عبّر عنه في بعض الأوساط والحوزات العلميّة بالحكم الظاهري ، والذهاب إليه لم يرخّص لبّا وواقعا إلّا بعد عدم الظفر بالأدلّة على الأحكام الشرعية ، وهي على المعروف أربعة : الكتاب ، السنّة ، الإجماع ، العقل ، أي إدراك العقل للحكم الشرعي ، أو الوظيفة العمليّة من