محمد ناصر الألباني
24
إرواء الغليل
ففي قوله : ( ثبت ) إشعار بان هذا الحكم في حق من لا يطيق الصوم كان مشروعا ، كما كان مشروعا في حق من يطيق الصوم ، فنسخ هذا ، واستمر الاخر ، وكل من شرعيته واستمراره إنما عرفه ابن عباس من السنة ، وليس من القرآن . ويزيده تأييدا ، أن ابن عباس أثبت هذا الحكم للحبلى والمرضع لذا خافتا ومن الظاهر جدا أنهما ليسا كالشيخ والشيخة في عدم الاستطاعة ، بل إنهما مستطيعتان ولذلك قال لام ولد له أو مرضع . : ( أنت بمنزلة الذي لا يطيق ) كما سبق . فمن أين أعطاهما ابن عباس هذا الحكم مع تصريحه بان الآية ( وعلى الذين يطيقونه ) منسوخة ، ذلك من السنة بلا ريب . ويشهد لما سبق ذكره حديث معاذ ، فإنه بعد أن أفاد نسخ الآية المذكورة بقوله تعالى ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) قال : ( فاثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ، ورخص فيه للمريض والمسافر ، وثبت الاطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام ) . فقد أشار بقوله ( وثبت الاطعام ) إلى مثل ما أشار إليه حديث ابن عباس . وبذلك يلتقي الحديثان حديث معاذ وسلمة مع حديث ابن عباس ، ويتبين أن في حديثه ما يوافق الحديثين ، وفيه ما يوافق حديث معاذ ويزيد على حديث سلمة وهو ثبوت الاطعام على العاجز عن الصيام ، فاتفقت الأحاديث ولم تختلف والحمد لله على توفيقه . وإذا عرفت هذا فهو خير مما ذكره الحافظ في ( الفتح ) ( 4 / 164 ) : ( أن ابن عباس ذهب إلى أن الآية المذكورة محكمة ، لكنها مخصوصة بالشيخ الكبير ) . لما عرفت أن ابن عباس صرح بان الآية منسوخة ، لكن حكمها منسحب إلى العاجز عن الصيام بدليل السنة لا الكتاب لما سبق بيانه ، وقد توهم كثيرون