أحمد محمود عبد السميع الشافعي

6

الوافي في كيفية ترتيل القرآن الكريم

واهجر النّوم وحصّل فمن * يعرف المطلوب يحقر ما بذل « 1 » فالعلم حياة ، والجهل موت : وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ [ فاطر : 22 ] . والعلم نور والجهل ظلمات ، والعالم بمنزلة البصير والجاهل بمنزلة الأعمى : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ( 19 ) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ ( 20 ) [ فاطر : 19 - 20 ] . وطلب العلم على قسمين : الأول : فرض عين على كل مسلم ومسلمة ، وهو الذي نحصل به على معرفة الله سبحانه وتعالى ومعرفة نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم وسائر الأنبياء . والثاني : فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين . وحكم علم التجويد الوجوب الكفائي تعلما وتعليما ومن الواجب على كل من يحفظ أو يقرأ بعضه العمل به ، ولا شك أنه من أشرف العلوم ، لتعلقه بأشرف كتاب ، ومن فضل الله تعالى على أمة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم أن أنزل القرآن بلسان عربي ، وفي ذلك تشريف للأمة ، قال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ يوسف : 1 ] ، وقال سبحانه : بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [ الشعراء : 195 ] . ولقد اختار الله تعالى أفصح الألسنة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم وشرفه وأكرمه وكرمه بحمل الرسالة الكريمة إلى البشر أجمعين ، وأمره بترتيل كتابه فقال تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [ المزمل : 4 ] . وإذا تأملت - يرحمك الله - وجدت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد أحب العربية ، وكان على رأس من ملكوا البيان والمعاني ، فكان بديعا في لغته يكلم كل قبيلة بلسانها ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أحب العربية لثلاث : لأني عربي ، والقرآن عربي ، ولسان أهل الجنة عربي » . وقد أختار الله تبارك وتعالى أيضا من عباده من شرفهم بحمل كتابه ، وتلاوته على الوجه الذي يرضيه ، فهم سلسلة النور في كل عصر ومصر قال تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا [ فاطر : 32 ] .

--> ( 1 ) انظر بهجة الناظرين ( ص 212 ) .