أحمد محمود عبد السميع الشافعي

210

الوافي في كيفية ترتيل القرآن الكريم

لقران السور والآيات والحروف فيه ، وعلى هذا تكون النون أصلية والهمزة الممدودة زائدة ، ولذلك يمكن أن نقول ( قرآن ) بدون همز ، وهو ضعيف ، وبناء عليه ذكر الفراء النحوي الكوفي أن اشتقاقه من القرائن ، لأن الآيات منه يصدق بعضها بعضا ، ويشابه بعضها بعضا ، وهي قرائن أي أشياء ونظائر . 4 - الرأي الرابع : ينسب للإمام الشافعي ، ويري أنه اسم سمي الله تعالى به كتابه المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم كما سمى الكتابين المنزلين على موسى وعيسى : التوراة والإنجيل ، ويهمنا من المعنى الاصطلاحي ، فالله هو أنزله وهو الذي أطلق عليه هذه التسمية ، ويناقش الأصوليون والفقهاء تعريفه الاصطلاحي مناقشة منطقية ( كلام الله المنزل على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، المعجز بلفظه ، المتعبد بتلاوته ، المنقول بالتواتر المكتوب في المصاحف من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس ) . فقولهم المنزل على نبيه : يخرج سائر كلامه المنزل على غير محمد من الأنبياء ، وقولهم ( المعجز بلفظه ، المتعبد بتلاوته ) يخرج الأحاديث القدسية ، فالأخيرة لم يقع بها التحدي كذلك فإن أرجح الآراء أنها في المعنى من عند الله ، أما الألفاظ من كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فالرسول راو لكلام الله بلفظ من عنده ، ولذا تجوز روايته بالمعنى عند جمهور المحدثين ، وحتى على رأي من يقول بأن لفظها من عند الله ، فإنها ليست معجزة ولا متعبدا بتلاوتها ، فالقرآن هو الذي تتعين به القراءة في الصلاة يقول تعالى : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ المزمل ، فهو النص المتعبد بتلاوته ومما يرويه الترمذي عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « من قرأ حرفا من كتاب الله تعالى فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف » . وقولهم : « المنقول بالتواتر . . . إلخ » يخرج جميع ما سوى القرآن المتواتر ، من منسوخ التلاوة . والقراءات غير المتواترة سواء نقلت بطريق الشهرة كقراءة ابن مسعود ، في قوله تعالى عن كفارة الأيمان : ( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) بزيادة « متتابعات » أو بطريق الآحاد مثل قراءة ( متكئين على رفاف خضر وعبقري حسان ) [ الرحمن : 76 ] بالجمع في لفظ « رفرف ، وعبقري » فإنها ليست قرآنا ولا تأخذ حكمه . فالأركان الأولى هي المميزة لحد القرآن ( الإنزال على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، الإعجاز ، النقل بالتواتر