أحمد محمود عبد السميع الشافعي

207

الوافي في كيفية ترتيل القرآن الكريم

2 - وعليه أن يكون على علم بأنه في مقام عبادة بسماع كلام الله وتدبر معانيه ، وفي مقام تفهم لأوامره ونواهيه ، وهذا يوجب عليه أن لا يتحدث مع أحد ، أو يلهو ، أو يدخن السجائر ، مع العلم بأن الملائكة تنفر من الروائح الكريهة . 3 - والدليل على أن الإنسان قد يتأثر بما يستمع إليه ، أن تفيض عيناه بالدمع . 4 - وعليه أن يلتزم الهدوء والصمت والخشوع ، وعليه كذلك أن لا يعكر صفو القراءة بعبارات الثناء أو غيرها . 5 - إذا استمع لآية فيها تبشير بالجنة والرضوان دعا الله عز وجل ، وإذا استمع لآية فيها إنذار ووعيد وذكر النار ، تعوذ بالله عز وجل ، وإذا استمع لآية فيها تنزيه الخالق جلت قدرته ، نزهه بأجل الصفات . قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم « خيركم من تعلم القرآن وعلمه » . وفي مداومة تلاوة القرآن العظيم والاستماع إليه يتزود العبد بالتقوى . قال تعالى : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ . انظر في هذا المبحث « أحكام التجويد » للأستاذ / محمد محمود عبد العليم . 4 - من آداب الناس كلهم مع القرآن : ثبت في صحيح مسلم رضي الله عنه عن تميم الداري رضي الله عنه قال : « إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : الدين النصيحة ، قلنا لمن ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم » . قال العلماء رحمهم الله : النصيحة لكتاب الله تعالى هي : الإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبهه شيء من كلام الخلق ، ولا يقدر على مثله الخلق بأسرهم ، ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته ، وتحسينها ، والخشوع عندها ، وإقامة حروفه في التلاوة ، والذب عنه لتأويل المحرفين وتعرض الطاغين ، والتصديق بما فيه ، الوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله ، والاعتناء بمواعظه ، والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم بمتشابهه ، والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ، ونشر علومه ، والدعاء إليه وإلى ما ذكرناه من نصيحته . وقد أجمع المسلمون على وجوب تعظيم القرآن العزيز على الاطلاع وتنزيهه وصيانته وأجمعوا على أن من جحد منه حرفا مما أجمع عليه أو زاد حرفا لم يقرأ به