صلاح أبي القاسم
1205
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
الناصبة ، نحو : لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ « 1 » وقد تأتي بمعنى ( إن ) الشرطية نحو : وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ « 2 » أي : وإن أعجبتكم ، وبمعنى الناصب نحو : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ « 3 » و وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ « 4 » وإن دخلت عليها ( لا ) كانت حرف ابتداء نحو : ( لولا زيد قائم ) وقد تكون للتحضيض فتختص بالجملة الفعلية ، وأما إذا كانت على أصلها للشرط فهي تفيد النفي ، فإن دخلت على منفي صار مثبتا ، لأن نفي النفي إثبات ، ولا بد لها من جزاء لفظا أو تقديرا ، فالتقدير في مواضع التفخيم والتعظيم نحو : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ « 5 » تقديره : لرأيت أمرا هائلا ، واللفظ نحو : ( لو قمت قمت ) ، ومعناها امتناع الشيء الذي هو الجزاء لامتناع غيره الذي هو الشرط إن كانا مثبتين نحو : ( لو قمت قمت ) ، ولوجود الجزاء لوجود الشرط إن كانا منفيين نحو : ( لو لم تقم لم أقم ) ، ولامتناع الجزاء لوجود الشرط ولوجود الجزاء لامتناع الشرط حيث يختلفان نفيا وإثباتا ، فجوابها تابع لشرطها على كلام الجمهور ، والمصنف « 6 » عكس ، وجعل شرطها تابعا لجوابها ، وقال : الشرط والجزاء سبب ، والجواب مسبّب ، وانتفاء المسبب يدل على انتفاء كل سبب ، خلاف انتفاء السبب فلا يدل على انتفاء المسبب لجواز أن يكون مسبّب
--> ( 1 ) البقرة 2 / 167 وتمامها : قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا . . . . ( 2 ) البقرة 2 / 221 وتمامها : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ . . . . ( 3 ) القلم 68 / 9 . ( 4 ) الممتحنة 60 / 2 وتمامها : إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ . ( 5 ) الأنعام 6 / 27 وتمامها : . . . فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . ( 6 ) ينظر شرح المصنف 131 .