صلاح أبي القاسم

1163

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

( جاء إما زيد وإما عمرو ) ، لأن ( إمّا ) [ و 142 ] العاطفة موضوعة للشك من أول الأمر ، وأجاز الكوفيون « 1 » عدم الإتيان بها نحو قوله : [ 791 ] ألّم بدار قد تقادم عهدها * وإما بأموات ألمّ خيالها « 2 » أي إما بدار وإما بأموات ، وهو شاذ عند البصريين . قوله : ( جائزة مع ( أو ) إشارة منه إلى الفرق بين ( أو ) و ( إما ) يعني إذا جئت ب ( أو ) العاطفة جاز الإتيان ب ( إمّا ) قبلها ، ولكن إذا أردت به الشك من أول الأمر ، وحذفها إن لم ترد نحو : ( إمّا زيد أو عمرو ) ، ( وجاء زيد أو عمرو ) . وقوله : ( و ( لا ) و ( بل ) ، وإلى هذا القسم الذي لأحد الأمرين بعينه أما ( لا ) فهي لإثبات الحكم للأول دون الثاني ، وشرطها أن يكون ما قبلها موجبا صالحا لتناول المعطوف ، نحو : ( جاء زيد لا عمرو ) ، أو أمر نحو : ( اضرب زيدا لا عمرا ) ، وقد يأتي في النداء نحو : ( يا زيد لا عمرو ) ولا يجئ بعد النفي والنهي والاستفهام والتمني والعرض والتحضيض ، ولا تعطف بها الجملة الاسمية ، ولا جملة الفعل الماضي ولا يصح : ( جاء زيد لا

--> ( 1 ) ينظر رأي الكوفيين والبصريين في الهمع 5 / 254 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة في ملحق ديوانه 3 / 1901 ، وينسب للفرزدق في ديوانه 2 / 17 وينظر معاني القرآن للفراء 1 / 390 ، والمنصف 3 / 115 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 345 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 750 ، وشرح الكافية الشافية 3 / 1228 ، وشرح الرضي 2 / 372 ، ورصف المباني 185 ، والجنى الداني 533 ، والمغني 87 ، وشرح شواهده المغني 1 / 193 ، وهمع الهوامع 5 / 254 ، وخزانة الأدب 11 / 76 - 78 . وتروى : وتهاض بدار كما في معاني الفراء ، ويروى تلمّ بدل ألم وتهاض من هاض العظم كسره بعد الجبر . والشاهد فيه قوله : ( وإما بأموات ) يريد تلمّ إما بدار وإما بأموات فحذف إمّا الأولى مستغنيا عنها بالثانية والبصريون يعدون هذا شذوذا ولا يجيزون إلا التكرير .