صلاح أبي القاسم

1150

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى « 1 » . قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا « 2 » وقد تكون للتراخي لاستبعاد الشيء عقلا نحو : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا « 3 » . وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا « 4 » . وقد يكون الترتيب في درجات المدح من غير نظر إلى زمان ، نحو : [ 781 ] إنّ من ساد ثم ساد أبوه * ثم قد ساد قبل ذلك جدّه « 5 » وترتيب هذه الزيادة في الزمان على العكس ، لكنه بدأ بأفضلها ، وهي سيادة نفسه ، ثم سيادة أبيه لأنه أخص به ، وقال الفراء « 6 » : إفادتها للترتيب جوازا لا وجوبا ، واستدل بقوله : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها « 7 » ومعلوم أنه جعل حواء قبل خلقنا وقوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا « 8 » أمر الملائكة بالسجود قبل خلقنا ، وأجيب عن الأول بأن المراد ثم جعل من جنس بني آدم أزواجا لهم من جنسهم لا من جنس آخر لأن الجنس إلى جنسه أميل ، وليس المراد بزوجها حواء ، وقوله : ( ثم جعلنا منها ) أي من جنسها ،

--> ( 1 ) طه 20 / 82 ، وتمامها : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى . ( 2 ) فصلت 41 / 30 وتمامها : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ . . . . ( 3 ) الأنعام 6 / 1 وتمامها : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ . ( 4 ) النور 24 / 4 وتمامها : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً . . . . ( 5 ) البيت من الخفيف ، وهو لأبي نواس في ديوانه 1 / 355 ، وينظر شرح الرضي 2 / 367 ، ورصف المباني 250 ، والجنى الداني 428 ، ومغني اللبيب 159 ، وخزانة الأدب 11 / 37 - 40 - 41 ، والدرر 6 / 93 . والتمثيل به في مجيء ( ثم ) لا تفيد الترتيب . ( 6 ) ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 396 . ( 7 ) الأعراف 6 / 189 . ( 8 ) الأعراف 7 / 11 وتمامها : اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ .