صلاح أبي القاسم
1147
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
وقال كثير من الفقهاء ، وقطرب وثعلب وابن درستويه وحكي عن الكسائي والفرّاء إنها تفيد الترتيب « 1 » واحتجوا بآية الوضوء ، وردّ بأن الترتيب أخذ من السّنة ، وبقول ابن عباس لما سئل في قوله : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ « 2 » أيّهما نقدم ؟ فقال قدموا ما قدم اللّه « 3 » ، ورد بأن الواو أفادت لما سألوا أيهما نقدم ، وهم عرب . والواو لها معان ثمانية : « 4 » عاطفة وهي هذه ، وجامعة واو المفعول معه ، وللتقسيم ، نحو : الكلمة اسم وفعل وحرف ، وواو قسم ، وواو ( ربّ ) ، واو الحال ، وهي واو الابتداء ، وناصبة للفعل ، وزائدة وهي واو الثمانية نحو : وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ « 5 » . [ الفاء ] قوله : ( والفاء للترتيب ) ، يعني بغير مهملة ، وهو مذهب الجمهور « 6 » ، نحو قوله تعالى : ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ « 7 » . إلا أن المهملة تختلف بحسب الإضافات ، فقد يقرب الشيء وإن كان بعيدا بالنسبة إلى عظم الأمر ، وقدرته على إيجاده بغير مهملة ، أو بالنسبة إلى ما هو أبعد منه ، ويبعد
--> منها البحر ولها طريقان فكل من سلكها كان مصيبا للوصول إلى هرشى . والشاهد فيه قوله : ( كلا جانبي هرشى لهن طريق ) وهو الشاهد على صحة التقديم والتأخير وكلاهما صواب لأن من يسلك أي الطريقين يصل إلى هرشى . ( 1 ) وقد ذكر هؤلاء المرادي صاحب الجنى الداني 158 - 159 ، وهمع الهوامع 5 / 224 . ( 2 ) البقرة 2 / 158 . ( 3 ) ينظر شرح المفصل 8 / 93 . ( 4 ) ينظر معاني الواو في المصادر التالية : المفصل 304 ، وشرح الرضي 2 / 364 وما بعدها ، والرصف 473 وما بعدها ، والجنى الداني 158 وما بعدها ، والمغني 463 وما بعدها . ومعاني الحروف للرماني 59 . ( 5 ) الكهف 18 / 22 وتمامها : وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ . . . . ( 6 ) للتفصيل ينظر الكتاب 4 / 217 والمقتضب 1 / 148 ، والمفصل 304 ، وشرحه لابن يعيش 8 / 95 ، وشرح الرضي 2 / 365 ، ورصف المباني 440 ، والجنى الداني 61 ، والمغني 214 ، وحروف المعاني 48 . ( 7 ) عبس 80 / 21 .